تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب

قال أحمد رحمه الله ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة

وقد جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء

فإن جعلوا قطيفة فلعلة فإذا فرغوا نصبوا عليه اللبن نصبا

ويسند خلله بالطين لئلا يصل إليه التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن لأن الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى الله عليه وسلم طن قصب فإني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك

قال الخلال كان أبو عبد الله يميل إلى اللبن ويختاره على القصب ثم ترك ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على كل حال ورخص فيه عند الضرورة إذا لم يوجد غيره

وأكثر الروايات عن أبي عبد الله استحباب اللبن وتقديمه على القصب لقول سعد انصبوا علي اللبن نصبا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول سعد أولى من قول الشعبي فإن الشعبي لم ير ولم يحضر وأيهما فعله كان حسنا

قال حنبل قلت لأبي عبد الله فإن لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش وما أمكن من ذلك ثم يهال عليه التراب

فصل روي عن أحمد أنه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام إلى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات ثم رجع إلى مكانه وقال قد جاء عن علي وصح أنه حثى على قبر ابن مكفف

وروي عنه أنه قال إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس

ووجه استحبابه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت من قبل رأسه فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجة

وعن عامر بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون فكبر عليه أربعا ثم أتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم عند رأسه رواه الدارقطني

وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا أخرجه الشافعي في مسنده وفعله علي رضي الله عنه

وروي عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى في قبره ثلاثا وقال هكذا يذهب العلم

فصل ويقول حين يضعه في قبره ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب

وروى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال حضرتابن عمر في جنازة

فلما وضعها في اللحد قال بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله

فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا

قلت يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك قال إني لقادر على القول بل سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سوى على الميت قال اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له رواه ابن المنذر

فصل إذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد رحمه الله ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد فإن لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٨٨