تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث )

وبهذا قال مالك والشافعي

وقال إسحاق لا يخرجون إلا مرة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج إلا مرة واحدة ولكن يجتمون في مساجدهم فإذا فرغوا من الصلاة ذكروا الله تعالى ودعوا ويدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس

ولنا إن هذا أبلغ في الدعاء والتضرع وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب الملحين في الدعاء وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يخرج ثانيا لاستغنائه عن الخروج بإجابته أول مرة والخروج في المرة الأولى آكد مما بعدها لورود السنة به

فصل وإن تأهبوا للخروج فسقوا قبل خروجهم لم يخرجوا وشكروا الله على نعمته وسألوه المزيد من فضله وإن خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا صلوا شكرا لله تعالى وحمدوه ودعوه ويستحب الدعاء عند نزول الغيث

لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال صيبا نافعا رواه البخاري

فصل ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله ليصيبه المطر لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن لحيته رواه البخاري

وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه أخرج رحلي وفراشي يصبه المطر

ويستحب أن يتوضأ من ماء المطر إذا سال السيل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سال السيل يقول اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر

فصل ويستحب أن يستسقوا عقيب صلواتهم ويوم الجمعة يدعو الإمام على المنبر ويؤمن الناس

قال القاضي الاستسقاء ثلاثة أضرب أكملها الخروج والصلاة على ما وصفناه ويليه استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر لما روي أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا

فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما يرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيء ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا

ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا

قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر

قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس متفق عليه

والثالث أن يدعو الله تعالى عقيب صلواتهم وفي خلواتهم

فصل وإذا كثر المطر بحيث يضرهم أو مياه العيون دعوا الله تعالى أن يخففه ويصرف عنهم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٥٤