تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ويستحب أن يحمل السلام في صلاة الخوف لقول الله تعالى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم النساء 102 ولأنهم لا يأمنون أن يفجأهم عدوهم فيميلون عليهم

كما قال الله تعالى ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة النساء 102 والمستحب من ذلك ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين ولا يثقله كالجوشن ولا يمنع من إكمال السجود كالمغفر ولا ما يؤذي غيره كالرمح إذا كان متوسطا فإن كان ي الحاشية لم يكره ولا يجوز حمل نجس ولا ما يخل بركن من أركان الصلاة إلا عند الضرورة مثل أن يخاف وقوع الحجارة أو السهام به فيجوز له حمله للضرورة

قال أصحابنا ولا يجب حمل السلاح وهذا قول أبي حنيفة وأكثر أهل العلم وأحد قولي الشافعي

لأنه لو وجب لكان شرطا في الصلاة كالسترة ولأن الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الوصال رفقا بهم لم يكن للتحريم ويحتمل أن يكون واجبا

وبه قال داود والشافعي في القول الآخر والحجة معهم

لأن ظاهر الأمر الوجوب وقد اقترن به ما يدل على إرادة الإيجاب به وهو قوله تعالى ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم النساء 102 ونفي الحرج مشروطا بالأذى دليل على لزومه عند عدمه فأما إن كان بهم أذى من مطر أو مرض فلا يجب بغير خلاف بتصريح النص بنفي الحرج فيه

فصل ويجوز أن يصلي صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحمد كل حديث يروي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز

وقال ستة أوجه أو سبعة يروي فيها كلها جائز وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه أو تختار واحدا منها قال أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن

وأما حديث سهل فأنا أختاره إذا تقرر هذا فنذكر الوجوه التي بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وقد ذكرنا منها وجهين أحدهما ما ذكره الخرقي وهو حديث سهل والثاني حديث ابن عمر وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والثالث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وهو ما روى أبو عياش الزرقي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر

فقال المشركون لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف وصف خلف ذلك الصف صف آخر

فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى بهؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم

فصلاها بعسفان وصلاها يوم ببني سليم

رواه أبو داود وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا المعنى

أخرجه مسلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٣٧