تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسجد للسهو ولا حاجة إليه لأن السجود للسهو ولا سهو ها هنا ولو قدر أنه فعله ساهيا لم يحتج إلى سجود لأنه مما لا يبطل عمده الصلاة فلا يسجد لسهوه كما لو رفع يديه في غير موضع الرفع وترك رفعهما في موضعه

فأما إن فرقهم أربع فرق فصلى بكل طائفة ركعة أو ثلاث فرق فصلى بإحداهن ركعتين والباقين ركعة ركعة صحت صلاة الأولى والثانية لأنهما ائتما بمن صلاته صحيحة ولم يوجد منهما ما يبطل صلاتهما وتبطل صلاة الإمام بالانتظار الثالث لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فزاد انتظارا لم يرد الشرع به فتبطل صلاته به كما لو فعله من غير خوف ولا فرق بين أن تكون به حاجة إلى ذلك أو لم يكن لأن الرخص إنما يصار فيها إلى ما ورد الشرع به ولا تصح صلاة الثالثة والرابعة لائتمامها بمن صلاته باطلة فأشبه ما لو كانت صلاته باطلة من أولها فإن لم يعلما ببطلان صلاة الإمام فقال ابن حامد لا تبطل صلاتهما لأن ذلك مما يخفى فلم تبطل صلاة المأموم كما لو ائتم بمحدث وينبغي على هذا أن يخفى على الإمام والمأموم كما اعتبرنا في صحة صلاة من ائتم بمحدث خفاء على الإمام والمأموم ويحتمل أن لا تصح صلاتهما لأن الإمام والمأموم يعلمان وجود المبطل وإنما خفي عليهم حكمه فلم يمنع ذلك البطلان كما لو علم الإمام والمأموم حدث الإمام ولم يعلما كونه مبطلا وقال بعض أصحاب الشافعي كقول ابن حامد وقال بعضهم تصح صلاة الإمام والمأمومين جميعا لأن الحاجة تدعو إلى ذلك فأشبه ما لو فرقهم فرقتين وقال بعضهم المنصوص أن صلاتهم تبطل بالانتظار الأول لأنه زاد على انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة لم يرد الشرع بها

ولنا على الأول إن الرخص إنما تتلقى من الشرع ولم يرد الشرع بهذا وعلى الثاني إن طول الانتظار لا عبرة به كما لو أبطأت الثانية فيما إذا فرقهم فرقتين

| مسألة قال ( وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين تقرأ فيهما بالحمد لله ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين تقرأ فيهما بالحمد لله وسورة )

وبهذا قال مالك والأوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه وقال في آخر يصلي بالأولى ركعة والثانية ركعتين

لأنه روى عن علي رضي الله عنه أنه صلى ليلة الهرير هكذا ولأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام والتقدم فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات ليجبر نقصهم وتساوي الأولى

ولنا إنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به ولأنه يجبر ما فات الثانية بإدراكها السلام مع الإمام ولأنها تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام والأولى تفعل بعض صلاتها في حكم الانفراد وأيا ما فعل فهو جائز على ما قدمنا

وهل تفارقه الطائفة الأولى في التشهد أو حين يقوم إلى الثالثة فعلى وجهين وإذا صلى بالثانية الركعة الثالثة وجلس للتشهد فإن الطائفة تقوم ولا تتشهد معه

ذكره القاضي لأنه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويحتمل أن تتشهد معه لأنها تقضي ركعتين متواليتين على إحدى الروايتين فيفضي إلى أن تصلي ثلاث ركعات بتشهد واحد ولا نظير لهذا في الصلوات فعلى هذا الاحتمال تتشهد معه التشهد الأول ثم تقوم كالصلاة الرباعية سواء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٣٦