تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحادية عشرة جن العبد فضربه فإنه يبر لأنه حي يتألم بالضرب وإن لم يضربه حنث وإن حلف لا يضربه في غد ففيه نحو من هذه المسائل ومتى فات ضربه بموته أو غيره لم يحنث لأنه لم يضربه

فصل وإن قال والله لأشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف فهو على نحو مما ذكرنا في العبد قال صالح سألت أبي عن الرجل يحلف أن يشرب هذا الماء فانصب قال يحنث وكذلك إن حلف أن يأكل هذا الرغيف فأكله كلب قال يحنث لأن هذا لا يقدر عليه

| مسألة قال ( ومن حلف ألا يكلمه حينا فكلمه قبل الستة أشهر حنث )

وجملة ذلك أنه إذا حلف لا يكلمه حينا فإن قيد ذلك بلفظه أو بنيته بزمن تقيد به وإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أصحاب الرأي وقالمجاهد والحكم وحماد ومالك هو سنة لقول الله تعالى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها إبراهيم 25

أي كل عام وقال الشافعي وأبو ثور لا قدر له ويبر بأدنى زمن لأن الحين اسم مبهم يقع على القليل والكثير

قال الله تعالى ولتعلمن نبأه بعد حين ص 88

قيل أراد يوم القيامة وقال هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان 1

وقال فذرهم في غمرتهم حتى حين المؤمنون 54

وقال حين تمسون وحين تصبحون الروم 17

ويقال جئت منذ حين وإن كان أتاه من ساعة

ولنا إن الحين المطلق في كلام الله أقله ستة أشهر قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى تؤتي أكلها كل حين إبراهيم 25

إنه ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى ولأنه قول ابن عباس ولا نعلم أنه مخالفا في الصحابة وما استشهدوا به من المطلق في كلام الله تعالى فيما ذكرناه أقله فيحمل عليه لأنه اليقين

فصل فإن حلف لا يكلمه حقبا فذلك ثمانون عاما وقال مالك أربعون عاما لأن ذلك يروى عن ابن عباس وقال القاضي وأصحاب الشافعي هو أدنى زمان لأنه لم ينقل فيه عن أهل اللغة تقدير

ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعاللى لابثين فيها أحقابا النبأ 23

الحقب ثمانون سنة وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لا يصح لأن قول ابن عباس حجة ولأن ما ذكروه يفضي إلى حمل كلام الله تعالى لابثين فيها أحقابا وقول موسى أو أمضي حقبا إلى اللكنة لأنه أخرج ذلك مخرج التكثير فإذا صار معنى ذلك لابثين فيها النبأ ساعات ولحظات أو أمضى لحظات أو ساعات صار مقتضى ذلك التقليل وهو ضد ما أراد الله تعالى بكلامه وضد المفهوم منه ولم يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم فلا يجوز تفسير الحقب به

فصل فإذا حلف لا يكلمه زمنا أو وقتا أو دهرا أو عمرا أو مليا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٤٠