تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم أجد عن أحمد في الجامع فيه خلافا وذلك لقول الله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين النساء 135 فأمر بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما أمر بها ولأنها إنما ردت للتهمة في إيصال النفع ولا تهمة في شهادته عليه فوجب أن تقبل كشهادة الأجنبي بل أولى فإن شهادته لنفسه لما ردت للتهمة في إيصال النفع إلى نفسه كان إقراره عليه مقبولا وحكى القاضي في المجرد رواية أخرى أن شهادة أحدهما لا تقبل على صاحبه لأن شهادته له غير مقبولة فلا تقبل عليه كالفاسق

وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حد قذف لأنه لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه فلا يلزمه ذلك والمذهب الأول لما ذكرنا ولأنه يتهم ولا يتهم عليه فشهادته عليه أبلغ في الصدق كإقراره على نفسه

فصل وإن شهد اثنان بطلاق ضرة أمهما وقذف زوجها لها قبلت شهادتهما لأن حق أمهما لا يزداد به وسواء كان المشهود عليه أباهما أو أجنبيا وتوفير الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل قبول شهادة الوارث لموروثه

فصل وتجوز شهادة الرجل لابنه من الرضاعة وأبيه منها وسائر أقاربه منها لأنه لا نسب بينهما يوجب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتبسطه في ماله بخلاف قرابة النسب

| مسألة قال ( ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده )

أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة

لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولا نعلم في هذا خلافا ولا تقبل شهادته له أيضا بنكاح ولا لأمته بطلاق لأن في طلاق أمته تخليصها له وإباحة بعضها له وفي نكاح العبد نفع له ونفع مال الإنسان نفع له ولا تقبل شهادة العبد لسيده لأنه يتبسط في مال سيده وينتفع به ويتصرف فيه وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه

| مسألة قال ( ولا الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها )

وبهذا قال الشافعي والنخعي ومالك وإسحاق وأبو حنيفة وأجاز شهادة كل واحد منهما لصاحبه شريح والحسن والشافعي وأبو ثور لأنه عقد على منفعة فلا يمنع قبول الشهادة كالإجارة وعن أحمد رواية أخرى كقولهم وقال الثوري وابن أبي ليلى تقبل شهادة الرجل لامرأته لأنه لا تهمة في حقه ولا تقبل شهادتها له لأن يساره وزيادة حقها من النفقة تحصل بشهادتها له بالمال فهي متهمة لذلك

ولنا إن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب وينبسط في ماله عادة فلم تقبل شهادته كالابن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٨٧