تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إنها شهادة بالإشارة فلم تجز كإشارة الناطق يحققه أن الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يكتفى بإيماء الناطق ولا يحصل اليقين بالإشارة وإنما اكتفى بإشارته في أحكامه المختصة به للضرورة ولا ضرورة ها هنا ولهذا لم يجز أن يكون حاكما ولأن الحاكم لا يمضي حكمه إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر حكمه والشاهد لا يشهد برؤية خطه فلأن لا يحكم بخط غيره أولى

وما استدل به ابن المنذر لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام وعمل بإشارته في الصلاة ولو شهد الناطق بالإيماء والإشارة لم يصح إجماعا فعلم أن ال شهادة مفارقة لغيرها من الأحكام

| مسألة قال ( ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا للولد وإن سفل ولا شهادة الولد وإن سفل لهما وإن علو )

ظاهر المذهب أن شهادة الوالد لولده لا تقبل ولا لولد ولده وإن سفل وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات ولا تقبل شهادة الولد لوالده ولا لوالدته ولا جده ولا جدته من قبل أبيه الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل وأمه وإن علوا وسواء في ذلك الآباء والأمهات وآباؤهما وأمهاتهما وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي

وروي عن أحمد رحمه الله رواية ثانية تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل شهادة الأب له لأن مال الابن في حكم مال الأب له أن يتملكه إذا شاء فشهادته له شهادة لنفسه أو يجر بها لنفسه نفعا قال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وقال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه في ما لاتهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى عنه لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة

وروي ذلك عن شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع فتقبل شهادته فيه كالأجنبي

ولنا ما روى الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة ولا ولاء والظنين المتهم والأب يتهم لولده لأن ماله كماله بما ذكرنا ولأن بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه السلام فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ولأنه متهم في الشهادة لولده كتهمة العدو في الشهادة على عدوه والخبر أخص من الآيات فتخص به

فصل فأما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل نص عليه أحمد وهذا قول عامة أهل العلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٨٦