العلم ولا تجوز الشهادة إلا بما يعلم
قلنا الظن يسمى علما قال الله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات الممتحنة 10 ولا سبيل إلى العلم اليقيني ها هنا فجازت بالظن
فصل وإذا سمع رجلا يقول لصبي هذا ابني جاز أن يشهد به لأنه مقر بنسبه وإن سمع الصبي يقول هذا أبي والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد أيضا
لأن سكوت الأب إقرار له والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة به وإنما أقيم السكوت ها هنا مقام الإقرار لأن الإقرار على الانتساب الباطل جائز بخلاف سائر الدعاوى
ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ألا ترى أنه يلحق بالإمكان في النكاح وذكرأبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يشهد مع السكوت حتى يتكرر لأن السكوت ليس بإقرار حقيقي وإنما أقيم مقامه فاعتبرت تقويته بالتكرار كما اعتبرت تقوية اليد في العقار بالاستمرار
فصل وإذا شهد عدلان أن فلانا مات وخلف من الورثة فلانا وفلانا لا نعلم له وارثا غيرهما قبلت شهادتهما وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والعنبري وقالابن أبي ليلى حتى يبينا أنه لا وارث له سواهما
ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه فيكفي فيه الظاهر مع شهادة الأصل بعدم وارث آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا ويحتمل أن لا تقبل إلا من أهل الخبرة الباطنة لأن عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف أهل الخبرة الباطنة فإن الظاهر أنه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم وهذا قول الشافعي
فأما إن قالا لا نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بأرض كذا وكذا لم تقبل وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يقضي به كما لو قالا لا نعلم له وارثا وذكر ذلك مذهبا لأحمد أيضا
ولنا أن هذا ليس بدليل على عدم الوارث لأنهما قد يعلمان أنه لا وارث له في تلك الأرض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل شهادتهما كما لو قالا لا نعلم له وارثا في هذا البيت
| مسألة قال ( من لم يكن من الرجال والنساء عاقلا مسلما بالغا عدلا لم تجز شهادته )
وجملته أن يعتبر في الشاهد سبعة شروط
أحدها أن يكون عاقلا ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعا قاله ابن المنذر
وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو طفولية وذلك لأنه ليس بمحصل ولا تحصل الثقة بقوله ولأنه لا يأثم بكذبه ولا يتحرز منه
الثاني أن يكون مسلما ونذكر هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى
الثالث أن يكون بالغا فلا تقبل شهادة صبي لم يبلغ بحال يروى هذا عن ابن عباس وبه قال