تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( والخصي )

لا نعلم في إجزاء الخصي خلافا سواء كان مقطوعا أو مشلولا أو موجوءا لأن ذلك نقص لا يضر بالعمل ولا يؤثر فيه بل ربما زادت بذلك قيمته فاندفع فيه ضرر شهوته فأجزأ كالفحل

| مسألة قال ( وولد الزنا )

هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن فضالة بن عبيد وأبي هريرة وبه قال ابن المسيب والحسن وطاوس والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر

وروي عن عطاء والشعبي والنخعي وحماد أنه لا يجزىء لأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولد الزنا شر الثلاثة قال أبو هريرة لأن أمنع بسوط في سبيل الله أحب إلي منه رواه أبو داود

ولنا دخوله في مطلق قوله تعالى فتحرير رقبة النساء 92

ولأنه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتض عن شيء منه ولا استحق عتقه بسبب آخر فأجزأ عتقه كولد الرشيدة

فأما الأحاديث الواردة في ذمة فاختلف أهل العلم في تفسيرها

فقال الطحاوي ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال ابن السبيل الملازم لها وولد الليل الذي لا يهاب السرقة وقال الخطابي عن بعض أهل العلم قال هو شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا لأنه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم هذا التفسير وقالوا ليس عليه من وزر والديه شيء وقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الأنعام 164 الإسراء 15 فاطر 18 الزمر 7 النجم 38

وفي الجملة هذا يرجع إلى أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة إمامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته فكذلك في إجزاء عتقه عن الكفارة لأنه من أحكام الدنيا

| مسألة قال ( فإن لم يجد من هذه الثلاثة واحدا أجزأه صيام ثلاثة أيام متتابعة )

يعني إن لم يجد طعاما ولا كسوة ولا عتقا انتقل إلى صيام ثلاثة أيام لقول الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام المائدة 89

وهذا لا خلاف فيه إلا في اشتراط التتابع في الصوم وظاهر المذهب اشتراطه كذلك قال إبراهيم النخعي والثوري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة

وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يجوز تفريقها وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه لأن الأمر بالصوم مطلق ولا يجوز تقييده إلا بدليل ولأنه صام الأيام الثلاثة فلم يجب التتابع فيه كصيام المتمع ثلاثة أيام في الحج

ولنا إن في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود فصيام ثلاثة أيام المائدة 89

متتابعات كذلك ذكره الإمام أحمد في التفسير عن جماعة وهذا إن كان قرآنا فهو حجة لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإن لم يكن قرآنا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ يحتمل أن يكون سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا فظناه قرآنا فثبتت له رتبة الخبر ولا ينقص عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٥