تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل

قلت له ولم قال كانت عائشة تمسح مقدم رأسها واحتج من أجاز مسح البعض بأن المغيرة بن شعبة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته وأن عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

رواه سعيد ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس التيمم وقبل رأسه

وزعم بعض من ينصر ذلك أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم ولنا قول الله تعالى وامسحوا برؤوسكم المائدة 6 والباء للإلصاق فكأنه قال وامسحوا برؤوسكم

فيتناول الجميع

كما قال في التيمم فامسحوا بوجوهكم المائدة 6

وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك قال ابن برهان من زعم أن الباء تفيد التعبيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه وحديث المغيرة يدل على جواز المسح على العمامة ونحن نقول به ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ مسح رأسه كله

وهذا يصلح أن يكون مبينا للمسح المأمور به وما ذكروه من اللفظ مجاز لا يعدل إليه عن الحقيقة إلا بدليل

فصل وإذا قلنا بجواز مسح البعض فمن أي موضع مسح أجزأه لأن الجميع رأس إلا أنه لا يجزىء مسح الأذنين عن الرأس لأنهما تبع فلا يجتزىء بهما عن الأصل

والظاهر عن أبي عبد الله أنه لا يجب مسحهما وإن وجب الاستيعاب لأن الرأس عند إطلاق لفظه إنما يتناول ما عليه الشعر

واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزىء فقالالقاضي قدر الناصية لحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ناصيته وحكى أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي عن أحمد أنه لا يجزىء إلا مسح أكثره لأن الأكثر ينطلق عليه اسم الشيء الكامل

وقال أبو حنيفة يجزىء مسح ربعه

وقال الشافعي يجزىء مسح ما يقع عليه الاسم وأقله ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح شعرة أجزأه لوقوع الاسم عليها

ووجه ما قاله القاضي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلح بيانا لما أمر به فيحمل عليه

فصل والمستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه

كما روى عبد الله بن زيد في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ

متفق عليه وكذلك وصف المقدام بن معد يكرب رواه أبو داود فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يريدهما

نص عليه أحمد

فإنه قيل له من له شعر إلى منكبيه كيف يمسح في الوضوء فأقبل أحمد بيديه على رأسه مرة وقال هكذا كراهية أن ينتشر شعره

يعني أن يمسح إلى قفاه ولا يرد يديه

قال أحمد حديث علي هكذا

وإن شاء مسح كما روي عنالربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح رأسه كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته

رواه أبو داود

وسئل أحمد كيف تمسح المرأة فقال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٨٧