وأيديكم إلى المرافق المائدة 6
وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل منهم عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك وابن داود لا يجب وحكي ذلك عن زفر لأن الله تعالى أمر بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف ( إلى ) وهو لانتهاء الغاية
فلا يدخل المذكور بعده كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187
ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء إلى مرفقيه
وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية فإن ( إلى ) تستعمل بمعنى ( مع ) قال الله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم هود 52
أي مع قوتكم ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم النساء 2
و من أنصاري إلى الله آل عمران 52
فكان فعله مبينا وقولهم إن ( إلى ) للغاية قلنا وقد تكون بمعنى ( مع ) قال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقوله بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف
فصل وإن خلق له إصبع زائدة أو يد زائدة في محل الفرض وجب غسلها مع الأصلية لأنها نابتة فيه أشبهت الثؤلول وإن كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة أو طويلة لأنها في غير محل الفرض
فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه وهذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال القاضي إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها
والأول أصح واختلف أصحاب الرأي في ذلك كنحو مما ذكرنا وإن لم يعلم الأصلية منهما وجب غسلهما جميعا
لأن غسل إحداهما واجب ولا يخرج عن عهدة الواجب يقينا إلا بغسلهما فوجب غسلهما كما لو تنجست إحدى يديه ولم يعلم عينها
فصل وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب غسلها
لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الإصبع الزائدة وإن تعلقت من محل الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض
ولم يجب غسلها
قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف
لأنها في غير محل الفرض وإن تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا
صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها من ظاهرها وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض
فصل وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر وإن كان من فوق المرفقين سقط الغسل لعدم محله فإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك
ونه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه