تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزيد بن جبير وقد تكلم فيهما من قبل حفظهما

فلا يترك الحديث الصحيح بحديثهما

وهذا أصح

وأكثر أصحابنا فيما علمت عملوا بخبر عمر وابنه في المنع من الصلاة في المواضع السبعة

ومعنى محجة الطريق الجادة المسلوكة التي تسلكها السابلة وقارعة الطريق يعني التي تقرعها الأقدام فاعلة بمعنى مفعولة مثل الأسواق والمشارع والجادة للسفر

ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة ولم يكثر قرع الأقدام فيه

وكذلك لا بأس بالصلاة في الطريق التي يقل سالكوها كطريق الأبيات اليسيرة

والمجزرة الموضع الذي يذبح القصابون فيه البهائم وشبههم معروف بذلك معدا

والمزبلة الموضع الذي يجمع فيه الزبل ولا فرق في هذه المواضع بين ما كان منها طاهرا أو نجسا ولا بين كون الطريق فيها سالكا أو لم يكن ولا في المعاطن بين أن يكون فيها إبل في الوقت أو لم يكن

وأما المواضع التي تبيت فيها الإبل في مسيرها أو تناخ فيها لعلفها ووردها فلا تمنع الصلاة فيها قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن موضع فيه أبعار الإبل يصلى فيه فرخص فيه ثم قال إذا لم يكن من معاطن الإبل التي نهي عن الصلاة فيها التي تأوي إليها الإبل

فصل ويكره أن يصلى إلى هذه المواضع

فإن فعل صحت صلاته

نص عليه أحمد في رواية أبي طالب

وقد سئل عن الصلاة إلى المقبرة والحمام والحش قال لا ينبغي أن يكون في القبلة قبر ولا حش ولا حمام فإن كان يجزئه

وقال أبو بكر يتوجه

في الإعادة قولان أحدهما يعيد لموضع النهي وبه أقول

والثاني يصح

لأنه لم يصل في شيء من المواضع المنهي عنها

وقال أبو عبدالله بن حامد إن صلى إلى المقبرة والحش

فحكمه حكم المصلي فيهما إذا لم يكن بينه وبينهما حائل

لما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها متفق عليه

وقالالأثرم ذكر أحمد حديث أبي مرثد ثم قال إسناده جيد

وقال أنس رآني عمر وأنا أصلي إلى قبر فجعل يسير إلي القبر القبر قال القاضي وفي هذا تنبيه على نظائره من المواضع التي نهى عن الصلاة فيها

والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شيء من هذه المواضع إلا المقبرة لآن قوله صلى الله عليه وسلم جعلت الأرض مسجدا يتناول الموضع الذي يصلي فيه من هي في قبلته وقياس ذلك على الصلاة إلى المقبرة لا يصح لأن النهي إن كان تعبدا غير معقول المعنى امتنع تعديته ودخول القياس فيه وإن كان لمعنى مختص بها وهو اتخاذ القبور مسجدا والتشبه بمن يعظمها ويصلي إليها فلا يتعداها الحكم لعدم وجود المعنى في غيرها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجدا إني أنهاكم عن ذلك وقال لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

يحذر ما صنعوا متفق عليهما فعلى هذا لا تصح الصلاة إلى القبور للنهي عنها ويصح إلى غيرها لبقائها في عموم الإباحة وامتناع قياسها على ما ورد النهي فيه والله أعلم

فصل وإن صلى على سطح الحش أو الحمام أو عطن الإبل أو غيرها

فذكر القاضي أن حكمه حكم المصلى فيها

لأن الهواء تابع للقرار فيثبت فيه حكمه

ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث ولو خرج المعتكف إلى سطح المسجد كان له ذلك

لأن حكمه حكم المسجد والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله ولأنه لا يعدى إلى غيره

لأن الحكم إن كان تعبديا فالقياس فيه ممتنع وإن علل فإنما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٠٥