تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وذكر بعض أصحابنا مع هذه المواضع المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والمواضع المغصوب

لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبن ومحجة الطريق رواه ابن ماجة وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن وذكرها وقال وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وفوق الكعبة وقال الحكم في هذه المواضع السبعة كالحكم في الأربعة سواء

ولأن هذه المواضع مظنة النجاسات فعلق الحكم عليها دون حقيقتها كما يثبت حكم نقض الطهارة بالنوم ووجوب الغسل بالتقاء الختانين

فصل قال القاضي المنع من هذه المواضع تعبدي لا لعلة معقولة فعلى هذا يتناول النهي كل ما وقع عليه الاسم فلا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب لتناول الاسم لها فإن كان في الموضع قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لأنها لا يتناولها اسم المقبرة وإن نقلت القبور منها جازت الصلاة فيها لأن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء وبين بيت المسلخ الذي ينزع فيه الثياب والأتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له وأما المعاطن فقال أحمد هي التي تقيم فيها الإبل وتأوي إليها وقيل هي المواضع التي تناخ فيها إذا وردت والأول أجود

لأنه جعلها مقابلة مراح الغنم والحش المكان الذي يتخذ للغائط والبول فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه

ولا أعلم في منع الصلاة فيه إلا أنه قد منع من ذكر الله تعالى فيه والكلام فمنع الصلاة فيه أولى

ولأنه إذا منع الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان للنجاسات فهذا أولى

فإنه بني لها

ويحتمل أن المنع في هذه المواضع معلل بأنها مظان للنجاسات فإن المقبرة تنبش ويظهر التراب الذي فيه صديد الموتى ودماؤهم ولحومهم

ومعاطن الإبل يبال فيها

فإن البعير البارك كالجدار يمكن أن يستتر به ويبول

كما روي عن ابن عمر أنه أناخ بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه ولا يتحقق هذا في حيوان سواها

لأنه في حال ربضه لا يستر وفي حال قيامه لا يثبت ولا يستر

والحمام موضع الأوساخ والبول فنهي عن الصلاة فيها لذلك وتعلق الحكم بها وإن كانت طاهرة لأن المظنة يتعلق الحكم بها وإن خفيت الحكمة فيها ومتى أمكن تعليل الحكم تعين تعليله وكان أولى من قهر التعبد ومرارة التحكم يدل على صحة هذا تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه من وجود معنى المنطوق فيه وإلا لم يكن ذلك تنبيها

فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو مظنة منها فلا يثبت حكم المنع في موضع المسلخ من الحمام ولا وسطه لعدم المظنة فيه وكذلك ما أشبه

والله أعلم

فصل وزاد أصحابنا المجزرة والمزبلة ومحجة الطريق وظهر الكعبة لأنها في خبر عمر وابنه وقالوا لا يجوز فيها الصلاة

ولم يذكرها الخرقي فيحتمل أنه جوز الصلاة فيها

وهو قول أكثر أهل العلم لعموم قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وهو صحيح متفق عليه

واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة خاصة

ففيما عدا ذلك يبقى على العموم

وحديث عمر وابنه يرويهما العمري

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٠٤