من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي السلام وقد روى صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه وكلمته فرد إشارة قال بعض الرواة ولا أعلمه إلا قال إشارة بأصبعه وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فصلى فيه قال فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي قال فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يعقوب هكذا وبسط يعني كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق قال الترمذي كلا الحديثين صحيح رواهما أبو داود والأثرم وقد ذكرنا ذلك فيما مضى
فصل وإذا دخل قوم على قوم وهم يصلون
فسئل أحمد عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون أيسلم عليهم قال نعم وروى ابن المنذر عن أحمد أنه سلم على مصل فعل ذلك ابن عمر وكرهه عطاء وأبو مجلز والشعبي وإسحاق
لأنه ربما غلط المصلي فرد عليه السلام وقد روى مالك في موطئه أن ابن عمر سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه السلام فرجع إليه ابن عمر فنهاه عن ذلك ومن ذهب إلى تجويزه احتج بقول الله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم
أي على أهل دينكم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم أصحابه عليه رد عليهم إشارة ولم ينكر ذلك عليهم
فصل إذا أكل أو شرب في الفريضة عامدا بطلت صلاته رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا أن عليه الإعادة وأن ذلك يفسد الصوم الذي لا يفسد بالأفعال
فالصلاة أولى
فإن فعل ذلك في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع كسائر مبطلاته
وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يبطلها ويروى عنابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في التطوع وعن طاوس أنه لا بأس به وكذلك قال اسحاق لأنه عمل يسير
فأشبه غير الأكل فأما إن كثر فلا خلاف في أنه يفسدها لأن غير الأكل من الأعمال يفسد إذا كثر فالأكل والشرب أولى وإن أكل أو شرب في فريضة أو تطوع ناسيا لم يفسد وبهذا قال عطاء والشافعي وقال الأوزاعي تفسد صلاته
لأنه فعل مبطل من غير جنس الصلاة
فاستوى عمده وسهوه كالعمل الكثير
ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطاء والنسيان ولأنه يسوي بين قليله وكثيره حال العمد
ويعفى عنه في الصلاة كالعمل من جنسها ويشرع لذلك سجود السهو
وهذا قول الشافعي فإن ما يبطل عمده الصلاة إذا عفي عنه لأجل السهو شرع له السجود كالزيادة من جنس الصلاة ومتى كثر ذلك أبطل الصلاة بغير خلاف لأن الأفعال المعفو عن يسيرها إذا كثرت أبطلت فهذا أولى