تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حالين أحدهما أن يذكر قبل الشروع من القراءة فيلزمه الرجوع

وهذا قول مالك والشافعي

ولا أعلم فيه مخالفا فإذا رجع فإنه يجلس جلسة الفصل ثم يسجد السجدة الثانية ثم يقوم إلى الركعة الأخرى وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحتاج إلى الجلوس لأن الفصل بالقيام

وليس بصحيح لأن الجلسة واجبة لا ينوب عنها القيام كما لو عمدا ذلك

فأما إن كان جلس للفصل ثم قام ولم يسجد فإنه يسجد ولا يلزمه الجلوس وقيل يلزمه ليأتي بالسجدة عن جلوس ولا يصح

لأنه اتى بالجلسة فلم تبطل بسهو بعدها كالسجدة الأولى ويصير كأنه سجد عقيب الجلوس

فإن كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس جلسة الاستراحة لم يجزه عن جلسة الفصل

لأنها هيئة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة

وهكذا الحكم في ترك ركن غير السجود مثل الركوع أو الاعتدال عنه

فإنه يرجع إليه متى ذكره قبل الشروع في قراء الركعة الأخرى فيأتي به ثم بما بعده لأن ما أتى به بعده غير معتد به لفوات الترتيب

الحال الثاني ترك ركنا إما سجدة أو ركوعا ساهيا ثم ذكره بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها

بطلت الركعة التي ترك الركن منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها

نص على هذا أحمد في رواية الجماعة قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر أنه إنما سجد للركعة الأولى سجدة واحدة فقال إن كان أول ما قام قبل أن يحدث عمله للأخرى فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها وإن كان أحدث عمله للأخرى ألغى الأولى وجعل هذه الأولى

قلت يستفتح أو يجزىء الاستفتاح الأول قال لا يستفتح ويجزئه الأول

قلت فنسي سجدتين من ركعتين قال لا يعتد بتينك الركعتين

والاستفتاح ثابت

وهذا قول إسحاق

وقال الشافعي إذا ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فإنه يعود إلى السجدة الأولى وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعتا عن الأولى

لأن الركعة الأولى قد صح فعلها وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الأولى كما لو ذكر قبل القراءة

وقد ذكر أحمد هذا القول عنه الشافعي وقربه وقال هو أشبه يعني من قول أصحاب أبي حنيفة إلا أنه اختار القول الذي حكاه عنه الأثرم وقال مالك إن ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الأولى وقال الحسن والنخعي والأوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها سجدها في الصلاة متى ما ذكرها وقال الأوزاعي يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها أصحاب الرأي فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ثم ذكرها في التشهد سجد في الحال أربع سجدات وتمت صلاته

ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا ها هنا

فصل فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما بتحريم ذلك فسدت صلاته لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا وإن فعل ذلك معتقدا جوازه لم تبطل

لأنه تركه من غير تعمد

أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في قراءة غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال الصورة الثالثة قام عن التشهد الأخير إلى زائد فإنه يرجع إليه متى ما ذكره لأنه قام إلى زيادة غير معتد له بها

فلزمه الرجوع كما لو ذكر قبل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٨١