قال من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر
قالوا وما العذر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خوف أو مرض
لم تقبل منه الصلاة التي صلى رواه أبو داود
وقد كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض فيقول مروا أبا بكر فليصل بالناس
فصل ويعذر في تركهما الخائف لقول النبي صلى الله عليه وسلم العذر خوف أو مرض والخوف في ثلاثة أنواع خوف على النفس وخوف على المال وخوف على الأهل
فالأول أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه أو عدوا أو لصا أو سبعا أو دابة أو سيلا أو نحو ذلك
مما يؤذيه في نفسه وفي معنى ذلك أن يخاف غريما له يلازمه ولا شيء معه يوفيه
فإن حبسه بدين هو معسر به ظلم له
فإن كان قادرا على أداء الدين لم يكن عذرا له لأنه يجب إيفاؤه وهكذا إن تأخر عليه قصاص لم يكن له عذر في التخلف من أجله وقال القاضي إن كان يرجو الصلح على مال فله التخلف حتى يصالح بخلاف الحدود
فإنه لا تدخلها المصالحة ولا العفو وحد القذف أن يرجى العفو عنه فليس بعذر في التخلف لأنه يرجو إسقاطه بغير بدل
فصل ويعذر في تركهما بالمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يتأذى به في نفسه وثيابه قال عبد الله بن الحارث قال عبد الله بن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك
قال ابن عباس أتعجبون من ذلك قد فعل ذلك من هو خير مني
إن الجمعة عزمة
وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه
ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة وقد روى ابن ماجة عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة صلوا في رحالكم وإسناده صحيح
ورواه أبو داود ونحوه واتفق عليه البخاري ومسلم إلا أن فيه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر وروى أبو المليح أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم رواه أبو داود
ويعذر أيضا من يريد سفرا ويخاف فوت الرفقة
النوع الثاني الخوف على ماله بخروجه مما ذكرناه من السلطان واللصوص وأشباههما أو يخاف أن يسرق منزله أو يحرق أو شيء منه
أو يكون له خبز في تنور
أو طبيخ على نار
ويخاف حريقه باشتغاله عنه أو يكون له غريم إن ترك ملازمته ذهب بماله
أو يكون له بضاعة أو وديعة عند رجل
وإن لم يدركه ذهب
فهذا وأشباهه عذر في التلطف عن الجمعة والجماعات
النوع الثالث الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا
أو يكون ولده ضائعا فيرجو وجوده في تلك الحال
أو يكون له قريب يخاف إن تشاغل بهما مات
فلم يشهده
قال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى فأتاه بالعقيق وترك الجمعة وهذا مذهب عطاء والحسن والأوزاعي والشافعي
فصل ويعذر في تركهما من يخاف عليه النعاس حتى يفوتاه
فيصلي وحده وينصرف