تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحتمل أن تبطل بها الصلاة لأنها سجدة شكر ويحتمل أن لا تبطل لأن سببه من الصلاة وتتعلق بالتلاوة فهي كسجود التلاوة

والله أعلم

| مسألة قال ( وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدأ بالعشاء )

وجملة ذلك أنه إذا حضر العشاء في وقت الصلاة فالمستحب أن يبدأ بالعشاء قبل الصلاة ليكون أفرغ لقلبه وأحضر لباله ولا يستحب أن يعجل عن عشائه أو غذائه

فإن أنسا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وقالت عائشة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان رواهما مسلم وغيره

ولا فرق بين أن يحضر صلاة الجماعة ويخاف فوتها في الجماعة أو لا يخاف ذلك

فإن في بعض ألفاظ حديث أنس إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه رواهما مسلم وقوله وأقيمت الصلاة يعني الجماعة وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإمام

قال أصحابنا إنما يقدم العشاء على الجماعة إذا كانت نفسه تتوق إلى الطعام كثيرا ونحوه قال الشافعي وقال مالك يبدؤون بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا

وقال بظاهر الحديث عمر وإبنه وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عباس لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء

قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته أن صلاته تجزئه كذلك إذا صلى حاقنا وقال الشافعي وأبو حنيفة والعنبري يكره أن يصلي وهو حاقن وصلاته جائزة مع ذلك وإن لم يترك شيئا من فروضها وقال مالك أحب أن يعيد إذا شغله ذلك

قال الطحاوي لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من الدنيا أنه لا يستحب له الإعادة كذلك إذا شغله البول

| مسألة قال ( وإذا حضرت الصلاة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء )

يعني إذا كان حاقنا كرهت له الصلاة حتى يقضي حاجته سواء خاف فوت الجماعة أو لم يخف لما ذكرنا من حديث عائشة وروى ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرىء أن ينظر في جوف بيت امرىء حتى يستأذن ولا يقوم إلى الصلاة وهو حاقن قال الترمذي هذا حديث حسن

والمعنى في ذلك أن يقوم إلى الصلاة وبه ما يشغله عن خشوعها وحضور قلبه فيها فإن خالف وفعل صحت صلاته في هذه المسألة وفي التي قبلها وقال ابن أبي موسى إن كان به من مدافعة الأخبثين ما يزعجه ويشغله من الصلاة أعاد في الظاهر من قوله لظاهر الحديثين اللذين رويناهما وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وقال ابن عبد البر في حديث ثوبان لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث

فهذان من الأعذار التي يعذر بها ترك الجماعة والجمعة

لعموم اللفظ فإن قوله وأقيمت الصلاة عام في كل صلاة وقوله لا صلاة عام أيضا

فصل ويعذر في تركهما المريض في قول عامة أهل العلم

قال ابن المنذر لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٦٤