تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه

وبذلك قال الشافعي

وعند أبي حنيفة لا يلزمه

ولنا أنها عبادة تجب مع العلم بها

فلزمته مع الجهل كما في دار الإسلام

| مسألة قال ( ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين )

معنى التأديب الضرب والوعيد والتعنيف قال القاضي يجب على ولي الصبي أني يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها ويلزمه أن يؤدبه عليها إذا بلغ عشر سنين

والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر رواه الأثرم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا لفظ رواية الترمذي

ولفظ حديث غيره مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي يألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب

ومن أصحابنا من قال تجب عليه لهذا الحديث فإن العقوبة لا تشرع إلا لترك واجب

ولأن أحمد قد نقل عنه في ابن أربع عشرة إذا ترك الصلاة يعيد

ولعل أحمد رحمه الله أمر بذلك على طريق الإحتياط

فإن الحديث قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ ولأنه صبي فلم يجب عليه كالصغير

وهذا التأديب للتمرين والتعويد كالضرب على تعلم الخط والقرآن والصناعة وأشباهها

ولا خلاف في أنها تصح من الصبي العاقل ولا فرق بين الذكر والأنثى فيما ذكرناه

فصل ويعتبر لصلاة الصبي من الشروط ما يعتبر في صلاة البالغ إلا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يدل على صحة صلاة غير الحائض بغير خمار

| مسألة قال ( وسجود القرآن أربع عشرة سجدة )

المشهور في المذهب أن عزائم سجود القرآن أربع عشرة سجدة وهو قول أبي حنيفة في إحدى الروايتين والشافعي في أحد القولين

وممن روي عنه أن في المفصل ثلاث سجدات أبو بكر وعلي وابن مسعود وعمار وأبو هريرة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وجماعة من التابعين

وبه قال الثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق

وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها خمس عشر سجدة منها سجدة ص وروي ذلك عن عقبة بن عامر

وهو قول إسحاق لما روى ابن ماجة وأبو داود عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان وقال مالك في رواية الشافعي في قول عزائم السجود إحدى عشرة

قال ابن عبد البر هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وابن جبير والحسن وعكرمة ومجاهد وعطاء وطاوس ومالك وطائفة من أهل المدينة

لأن أبا الدرداء قال قد سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ليس فيها من المفصل شيء رواه ابن ماجة وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل مذ تحول إلى المدينة رواه أبو داود

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٥٧