تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم

فإن كان أميا وهم قراء صلى الباقون جماعة على ما أسلفا

قال القاضي يصلي هو منفردا وإذا أراد صاحب الثور إعارة ثوبه ومعهم نساء استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر

وإذا صلين فيه أخذه

فإذا تضايق الوقت وفيهم قارىء فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم

وإن أعاره لغير القارىء صار حكمه حكم صاحب الثوب

فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق

وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته على ما ذكرنا

| مسألة قال ( ومن كان من ماء وطين أومأ إيماء )

وجملة ذلك أنه إذا كان في الطين والمطر ولم يمكنه السجود على الأرض إلا بالتلوث بالطين والبلل بالماء

فله الصلاة على دابته يومىء بالركوع والسجود وإن كان راجلا أومأ بالسجود أيضا ولم يلزمه السجود على الأرض

قال الترمذي روي عن أنس بن مالك أنه صلى على دابته في ماء وطين والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وفعله جابر بن زيد وأمر به طاوس وعمارة بن غزية قال ابن عقيل وقد روى عن أحمد أنه يسجد على متن الماء

والأول أولى

لما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم يومئون إيماء يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الأثرم والترمذي وقال تفرد به عن عمر بن الرماح البلخي

وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم قال القاضي أبو يعلى سألت أبا عبد الله الدامغاني فقال مذهب أبي حنيفة أن يصلي على الراحلة في المطر والمرض وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أن يصلي الفرض على الراحلة لأجل المطر والمرض

وعن مالك كالمذهبين واحتج من منع ذلك بحديث أبي سعيد الخدري فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين وهذا حديث صحيح

ولنا ما رويناه من الحديث وفعل أنس وقال أحمد رحمه الله قد صلى أنس وهو متوجه إلى سرابيط في يوم مطر المكتوبة على الدابة

ورواه الأثرم بإسناده ولم ينقل عن غيره خلافا

فيكون إجماعا

ولأن المطر عذريبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة كالسفر يؤثر في القصر

وأما حديث أبي سعيد فيحتمل أن الطين كان يسيرا لا يؤثر في تلويث الثياب

فصل فأما الصلاة على الراحلة لأجل المرض ففيه روايتان إحداهما يجوز

اختارها أبو بكر لأن المشقة بالنزول في المرض أشد منها بالنزول في المطر

فإذا أثر المطر في إباحة الصلاة على الراحلة فالمرض أولى

والثانية لا يجوز ذلك

واحتج لها أحمد بأن ابن عمر كان ينزل مرضاه ولأنه قادر على الصلاة أو على السجود فلم يجز تركه كغير المريض

والفرق بينه وبين المطر أن النزول في المطر يبلل ثيابه ويلوثها ولا يتمكن من الصلاة بالمشقة ونزول المريض يؤثر في حصوله على الأرض وهو أسكن له وأمكن من كونه على الظهر وقد اختلفت جهة المشقة فالمشقة على المريض في نفس جهة النزول لا في الصلاة على الأرض والمشقة على الممطور في الصلاة على الأرض لا في النزول

ومع هذا الإختلاف لا يصح الإلحاق

فإن خاف المريض من النزول ضررا غير محتمل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٤٨