تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها وإن صلى العريان قائما صحت صلاته في ظاهر كلام أحمد رحمه الله

وهو قول أصحاب الرأي

وقالابن جريج يتخيرون بين الصلاة قياما وقعودا

وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ما يدل على أنهم يصلون قياما وقعودا

فإنه قد قال في العراة يقوم إمامهم في وسطهم

وروى عنه الأثرم أن تواري بعضهم ببعض فصلوا قياما

فهذا لا بأس به

قيل له فيومئون أو يسجدون قال سبحان الله السجود لا بد منه

فهذا يدل على أنه لا يومىء بالسجود في حال وأن الأفضل في الخلوة القيام إلا أن الخلال قال هذا توهم من الأثرم قال ومعنى قول أحمد يقوم وسطهم أي يكون وسطهم لم يرد به حقيقة القيام

وعلى كل حال فينبغي لمن صلى عريانا أن يضم بعضه إلى بعض ويستر ما أمكن ستره

قيل لأبي عبد الله يتربعون أو يتضامون قال لا بل يتضامون وإذا قلنا يسجدون بالأرض فإنهم يتضامون أيضا وعن أحمد أنه يرتبع موضع القيام

والأول أولى

فصل وإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكنه خصفه عليه أو حشيشا يمكنه أن يربطه عليه فيستر به

لزمه ذلك

لأنه قادر على ستر عورته بطاهر

فلزمه كما لو قدر على سترها بثوب وقد ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالأذخر لما لم يجد سترة فإن وجد طيبا يطلي به جسده فظاهر كلام أحمد أنه لا يلزمه ذلك وذلك لأنه يجف ويتناثر عند الركوع والسجود

ولأن فيه مشقة شديدة ولم تجر به العادة واختار ابن عقيل أنه يلزمه ذلك فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك

لأن عليه فيه مشقة ويلحقه به ضرر ولا يحصل له كمال الستر فإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه

وإن كان كدرا لأن للماء سكانا ولا يتمكن فيه من السجود وكذلك لو وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها

لأنها لا تلصق بجلده فهي كالجدار

وإن وجد سترة تضر بجسمه كبارية القصب ونحوها مما يدخل في جسمه

لم يلزمه الإستتار بها لما فيه من الضرر والمنع من إكمال الركوع والسجود

فصل وإذا بذل له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية لأنه قدر على ستر العورة بما لا منة فيه

وإن وهب له لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه منة وإن وجد من يبيعه ثوبا بثمن مثله أو يؤجره بأجرة مثله أو زيادة يتغابن الناس بمثلها وقدر على ذلك العوض

لزمه قبوله وإن كانت كثيرة لا يتغابن الناس بمثلها لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء

فصل فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا قال أحمد يصلي فيه ولا يصلي عريانا وهو قول مالك والمزني وقال الشافعي وأبو ثور يصلي عريانا ولا يعيد لأنها سترة نجسة فلم تجز له الصلاة فيها كما لو قدر على غيرها وقال أبو حنيفة إن كان جميعه نجسا فهو مخير في الفعلين

لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين

ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة على ما قررناه في الصلاة جالسا فكان أولى

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غط فخذك وهذا عام

ولأن السترة متفق على اشتراطها والطهارة من النجاسة مختلف فيها فكان المتفق عليه أولى

وما ذكره الشافعي معارض بمثله وهو أنه قدر على ستر عورته فلزمه كما لو وجد ثوبا طاهرا إذا انفرد أنه يصلي فيه فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد

لأن الطهارة من النجاسة شرطا وقد فاتت

وقد نص فيمن صلى في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٤٥