تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهما وفي رواية شكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما متفق عليهما وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على التخصيص وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير في معناه

فيقاس عليه

والرواية الأخرى لا يباح لبسه للمرض لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما وهو قول مالك

والأول أصح إن شاء الله تعالى والتخصيص على خلاف الأصل

فأما لبسه للحرب فإن كا به حاجة إليه كأن كان بطانة لبيضة أو درع ونحوه أبيح

قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه بالذهب وهو لا يستغني عن لبسه وهو محتاج إليه وإن لم يكن به حاجة إليه فعلى وجهين أحدهما يباح

لأن المنع من لبسه للخيلاء وكسر قلوب الفقراء والخيلاء في وقت الحرب غير مذموم

والثاني يحرم لعموم الخبر وظاهر كلام أحمد رحمه الله إباحته مطلقا وهو قول عطاء قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب فقال أرجو أن لا يكون به بأس

وروى الأثرم بإسناده عن عروة أنه كان يلمق من ديباج بطانته سندس محشوا قزا كان يلبسه في الحرب

فصل فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب منسوج من قطن وإبريسم أو قطن وكتان

فالحكم للأغلب منهما

لأن الأول مستهلك فيه فهو كالبيضة من الفضة والعلم من الحرير وقد روي عن ابن عباس قال إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير

وأما العلم وسدى الثوب فليس به بأس رواه الأثرم بإسناده وأبو داود قال ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير الصافي الذي لا يخلطه غيره

فإن كان الأقل الحرير فهو مباح وإن كان القطن فهو محرم

فإن استويا ففي تحريمه وإباحته وجهان وهذا مذهب الشافعي

قال ابن عقيل الأشبه التحريم لأن النصف كثير

فأما الجباب المحشوة من إبريسم

فقال القاضي لا يحرم

وهو مذهب الشافعي لعدم الخيلاء فيه

ويحتمل التحريم

لعموم الخبر وهكذا الفرش المحشوة بالحرير

فصل فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات فقال ابن عقيل يكره لبسها وليس بمحرم

وقال أبو الخطاب هو محرم

لأن أبا طلحة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه

وحجة من لم يره محرما أن زيد بن خالد رواه عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره إلا رقما في ثوب متفق عليه

فصل ويكره الصليب في ثوب

لأن عمران بن حطان روى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قصبه رواه أبو داود

فصل قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الخز فلم ير به بأسا

وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين وأنس بن مالك والحسن بن علي وأبي هريرة وقيس ومحمد بن الحنفية وغيلان بن جرير وسلسل بن عوف أنهم لبسوا مطارف الخز وبإسناده عن قتادة أن أنس بن مالك وعائد بن عمرو وعمران بن حصين وأبا هريرة وابن عباس وأبا قتادة كانوا يلبسون الخز

وبإسناده عن عبد الرحمن بن عوف

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٤٣