بردين أخضرين وبإسناده عنقتادة قال قلنا لأنس أي اللباس كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحبرة متفق عليه
وبإسناده عن ابن عميرة أنه قال له لم يصبغ بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم يكن يعني أحب إليه منها
وقد كان يصنع بها ثيابه كلها حتى عمامته وبإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم
| الفصل الرابع فيما يحرم لبسه والصلاة فيه
وهو قسمان قسم تحريمه عام في الرجال والنساء وقسم يختص تحريمه بالرجال
القسم الأول ما يعم تحريمه وهو نوعان أحدهما النجس لا تصح الصلاة فيه ولا عليه لأن الطهارة من النجاسة شرط وقد فاتت والثاني المغصوب وهل تصح الصلاة فيه على روايتين
إحداهما لا تصح
والثانية تصح وهو قول أبي حنيفة والشافعية لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها فلم يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة
ووجه الرواية الأولى أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله
فلم تصح كما لو صلى في ثوب نجس
ولأن الصلاة قربة وطاعة وهو منهي عنها على هذا الوجه
فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه وأما إذا صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم من ذهب فإن الصلاة تصح
لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة إذ العمامة ليست شرطا فيها
وإن صلى في دار مغصوبة فالخلاف فيها كالخلاف في الثوب المغصوب إلا أن أحمد قال في الجمعة يصلي في المواضع الغصب لأنها تختص بموضع معين
فالمنع من الصلاة فيه إذا كان غصبا يفضي إلى تعطيلها
فلذلك أجاز فعلها فيه كما أجاز صلاة الجمعة خلف الخوارج وأهل البدع والفجور كيلا يفضي إلى تعطيلها
القسم الثاني ما يختص تحريمه بالرجال دون النساء
وهو الحرير المنسوج بالذهب والمموه به
فهو حرام لبسه وافتراشه في الصلاة وغيرها
لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لأناثهم أخرجه أبو داود والترمذي
وقال حديث حسن صحيح
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير
فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال إختلافا إلا لعارض أو عذر قال ابن عبد البر هذا إجماع فإن صلى فهي فالحكم فيه كالصلاة في الثوب الغصب على ما بيناه من الخلاف والروايتين
والإفتراش كاللبس في التحريم
لما روى البخاري عن حذيفة قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه
فصل يباح العلم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون
لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي التنبيه يباح وإن كان مذهبا
وكذلك القول في الرقاع ولبنة الجيب
وسجف الفراء وغيرها
لأنه داخل فيما تناوله الحديث
فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو المرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى الروايتين لأن أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير في غداة