تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحسن والأربع أكمل قميص وسراويل وعمامة وإزار وروى ابن عبد البر عن عمر أنه رأى نافعا يصلي في ثوب واحد قال ألم تكتس ثوبين قلت بلى

قال فلو أرسلت في الدار أكنت تذهب في ثوب واحد قلت لا

قال فالله أحق أن يزين له أو الناس قلت بل الله وقال القاضي ذلك في الإمام آكد منه في غيره

لأنه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته

فإن لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص لأنه أعم في الستر فإنه يستر جميع الجسد إلا الرأس والرجلين ثم الرداء

لأنه يليه في الستر ثم المئزر ثم السراويل

ولا يجزىء من ذلك كله إلا ما ستر العورة عن غيره وعن نفسه فلو صلى في قميص واسع الجيب بحيث لو ركع أو سجد رأى عورته أو كانت بحيث يراها

لم تصح صلاته ودل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصلي في القميص الواحد قال نعم وأزرره ولو بشوكة قال الأثرم سئل أحمد عن الرجل يصلي في القميص الواحد غير مزرور عليه قال ينبغي أن يزره قيل له فإن كانت لحيته تغطيه ولم يكن متسع الجيب قال إن كان يسيرا فجائز

فعلى هذا متى ظهرت عورته له أو لغيره فسدت صلاته

فإن لم تظهر لكون جيب القميص ضيقا أو شد وسطه بمئزر أو حبل فوق الثوب أو كان ذا لحية تسد الجيب فتمنع الرؤية أو شد إزاره أو ألقى على جيبه رداء أو خرقة فاستترت عورته أجزأه ذلك وهذا مذهب الشافعي

| الفصل الثالث فيما يكره

يكره اشتمال الصماء لما روى البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شيء واختلف في تفسير اشتمال الصماء

فقال بعض أصحابنا هو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره ومعنى الإضطباع أن يضع وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على منكبه الأيسر ويبقى منكبه الأيمن مكشوفا

وروى حنبل عن أحمد في اشتمال الصماء أن يضطبع الرجل بالثوب ولا إزار عليه

فيبدو شقه وعورته أما إن كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم

فلو كان لا يجزئه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم

وروى أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبه فيدعي تلك الصماء وقال بعض أصحاب الشافعي هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره وقال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شيء يريد الإحتراس منه

فلا يقدر عليه

وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه

فيبدو منه فرجه والفقهاء أعلم بالتأويل

فعلى هذا التفسير يكون النهي للتحريم وتفسد الصلاة معه

ويكره السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى ولا يضم الطرفين بيده وكره السدل ابن مسعود والنخعي والثوري والشافعي ومجاهد وعطاء وعن جابر وابن عمر الرخصة فيه وعن مكحول والزهري وعبيد الله بن الحسن بن الحسين أنهم فعلوه وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يسدلان فوق قميصهما وقال ابن المنذر لا أعلم فيه حديثا يثبت وقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود من طريق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٤٠