تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك من فاته بعض الصلاة فقام ليقضيه

قال الأثرم قلت لأبي عبد الله رجل فاتته ركعة مع الإمام من المغرب أو العشاء فقام ليقضي أيجهر أو يخافت قال إن شاء جهر وإن شاء خافت

ثم قال إنما الجهر للجماعة وكذلك قال طاوس فيمن فاتته بعض الصلاة وهو قول الأوزاعي

ولا فرق بين القضاء والأداء وقال الشافعي يسن للمنفرد الجهر لأنه غير مأمور بالإنصات إلى أحد

فأشبه الإمام

ولنا أنه لا يتحمل القراءة عن غيره

فأشبه المأموم في سكتات الإمام

ويفارق الإمام فإنه يقصد إسماع المأمومين ويتحمل القراءة عنهم وإلى هذا أشار أحمد في قوله إنما الجهر للجماعة

فصل فأما إن قضي الصلاة في جماعة

فإن كانت صلاة نهار فقضاها بليل أسر

لأنها صلاة نهار

فسن فيها الإسرار كما لو قضاها بنهار

ولا أعلم في هذا خلافا فإن كانت الفائتة صلاة جهر فقضاها في ليل جهر في ظاهر كلام أحمد وإن قضاها في نهار فقال أحمد إن شاء لم يجهر فيحتمل الإسرار

وهو مذهب الأوزاعي والشافعي

لأن صلاة النهار عجماء وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر رواه أبو حفص بإسناده

وهذه قد صارت صلاة نهار

ولأنها صلاة مفعولة بالنهار فأشبه الأداء فيه ويحتمل أن يجهر فيها ليكون القضاء على وفق الأداء

وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر ولا فرق عند هؤلاء بين المنفرد والإمام

| مسألة قال ( ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي الظهر في الركعة الأولى بنحو الثلاثين آية وفي الثانية بأيسر من ذلك وفي العصر على النصف من ذلك وفي المغرب بسور آخر المفصل وفي العشاء الآخرة والشمس وضحاها وما أشبهها )

وجملة ذلك أن قراءة السورة بعد الفاتحة مسنون

ويستحب أن يكون على الصفة التي بين الخرقي اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباعا له

ففي حديث أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة متفق عليه وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها فكانت صلاته بعد إلى التخفيف وقال قطبة بن مالك سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ( والنخل باسقات ) رواهما مسلم

وروى النسائي أنه قرأ فيها الروم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن السائب قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بالمؤمنين

فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع وروى أبو داود وابن ماجة عن عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة ( فلا أقسم بالخنس الجوار )

فأما صلاة الظهر فروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي سعيد يعني الخدري رضي الله عنه قال اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة

فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية

وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك

وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر هذا لفظ ابن ماجة

ولفظ أبي داود حزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر ( آلم تنزيل ) السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك

وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر

وحزرنا قيامه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٣٣