تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب وأصحاب الشافعي وأن أبا حميد قال في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدمه من ناحية واحدة رواه أبو داود وأيهما فعل فحسن

فصل وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة وممن قال بوجوبه عمر وإبنه وأبو مسعود البدري والحسن الشافعي

ولم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة أوجب الجلوس قد التشهد وتعلقا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الأعرابي فدل على أنه غير واجب

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فقال قولوا التحيات لله وأمره يقتضي الوجوب وفعله وداوم عليه وقد روي عن ابن مسعود أنه قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل

السلام على ميكائيل

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا التحيات لله إلى آخره وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا وحديث الأعرابي يحتمل أنه كان قبل أن يقرض التشهد ويحتمل أنه ترك تعليمه لأنه لم يره أساء في تركه

| مسألة قال ( ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما )

وجملته أن جميع جلسات الصلاة لا يتورك فيها إلا في تشهد ثان

وقال الشافعي يسن التورك في كل تشهد يسلم فيه

وإن لم يكن ثانيا كتشهد الصبح والجمعة وصلاة التطوع لأنه تشهد يسن تطويله

فسن فيه التورك كالثاني

ولنا حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه وما لا يسلم وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى رواه مسلم وهذان يقضيان على كل تشهد بالإفتراش إلا ما خرج منه لحديث أبي حميد في التشهد الثاني فيبقى فيما عداه على قضية الأصل ولأن هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورك فيه كالأول وهذا لأن التشهد الثاني إنما تورك فيه للفرق بين التشهدين

وما ليس فيه إلا تشهد واحد لا إشتباه فيه

فلا حاجة إلى الفرق وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرناه ونعلل الحكم بهما والحكم إذا علل بعلتين لم يجز تعديه لتعدي أحدهما دون الآخر

والله أعلم

فصل قيل لأبي عبد الله فما تقول في تشهد سجود السهو فقال يتورك فيه أيضا

هو من بقية الصلاة

يعني إذا كان من السجود في صلاة رباعية لأن تشهدها يتورك فيه وهذا تابع له وقال القاضي يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام سواء كانت الصلاة رباعية أو ركعتين

لأنه تشهد ثان في الصلاة ويحتاج إلى الفرق بينه وبين تشهد صلب الصلاة وقالالأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يجيء فيدرك مع الإمام ركعة فيجلس الإمام في الرابعة أيتورك معه الرجل الذي جاء في هذه الجلسة فقال إن شاء تورك

قلت فإذا قام يقضي يجلس في الرابعة هو فينبغي له أن يتورك فقال نعم يتورك هذا لأنها هي الرابعة له نعم يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الأخير قال القاضي قوله إن شاء تورك على سبيل الجواز لأنه مسنون

وقد صرح في رواية مهنا فيمن أدرك من صلاة الظهر ركعتين لا يتورك إلا في الأخيرتين ويحتمل أن يكون هذان روايتين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣١٧