تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98

| مسألة قال ( فإذا جلس للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين )

وجملته أنه إذا صلى ركعتين جلس للتشهد

وهذا الجلوس والتشهد فيه مشروعان بلا خلاف

وقد نقله الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا والأمة تفعله في صلاتها

فإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية فهما واجبان فيها على إحدى الروايتين وهو مذهب الليث وإسحاق والأخرى ليسا بواجبين

وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأنهما يسقطان بالسهو

فأشبها السنن

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به في حديث ابن عباس فقال قولوا التحيات لله وسجد للسهو حين نسيه

وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي وإنما سقط بالسهو إلى بدل

فأشبه جبرانات الحج تجبر بالدم

بخلاف السنن

ولأنه أحد التشهدين

فكان واجبا كالآخر

وصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين يكون مفترشا كما وصفنا

وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن

وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك يكون متوركا على كل حال

لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركا وقال الشافعي إن كان متوسطا كقولنا وإن كان آخر صلاته كقول مالك

ولنا حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وقال وائل بن حجر قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلما جلس يعني للتشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى وهذان حديثان صحيحان حسنان يتعين الأخذ بهما وتقديمهما على حديث ابن مسعود لصحتهما وكثرة رواتهما

فإن أبا حميد ذكر حسيته في عشرة من الصحابة فصدقوه

وهما متأخران عن ابن مسعود

وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين أبو حميد في حديثه الفرق بين التشهدين

فتكون زيادة والأخذ بالزيادة واجب

| مسألة قال ( ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة )

وجملته أنه يستحب للمصلي إذا جلس للتشهد وضع اليد اليسرى على فخذ اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبلا بجميع أطراف أصابعها القبلة ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة وهي الأصبع التي تلي الإبهام لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى والإبهام ورفع السبابة مشيرا بها قال أبو الحسن الآمدي وقد روي عن أبي عبد الله أنه يجمع أصابعه الثلاث ويعقد الإبهام كعقد الخمسين لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣١٣