وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة ينهض على صدور قدميه رواه الترمذي وقال يرويه خالد بن الياس قال أحمد ترك الناس حديثه
ولأنه أشق فكان أفضل كالتجافي والافتراش
وحديث مالك محمول على أنه كان من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام عليه فضعفه وكبره فإنه قال عليه السلام إني قد بدنت
فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود
| مسألة قال ( إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد الأرض )
يعني إذا شق عليه النهوض على الصفة التي ذكرناها
فلا بأس باعتماده على الأرض بيديه لا نعلم أحدا خالف في هذا
وقد دل عليه حديث مالك بن الحويرث وقولعلي رضي الله عنه أن يكون شيخا كبيرا ومشقة ذلك تكون لكبر أو ضعف أو مرض أو سمن ونحوه
فصل يستحب أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود وانتهاؤه عند اعتداله قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن المشروع فيه
وعلى هذا بقية التكبيرات إلا من جلس جلسة الاستراحة فإنه ينتهي تكبيره عند انتهاء جلوسه ثم ينهض للقيام بغير تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبرا
وليس بصحيح
فإنه يفضي إلى أن يوالي بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما فيه
| مسألة قال ( ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى )
يعني يصنع في الركعة الثانية من الصلاة مثل ما صنع في الركعة الأولى ما وصف
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة الأولى للمسيء في صلاته ثم قال افعل ذلك في صلاتك كلها وهذا لا خلاف فيه نعلمه
إلا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الإحرام والإستفتاح
لأن ذلك يراد لافتتاح الصلاة وقد روى مسلم عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ ولا نعلم في ترك هذه الأمور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة الثالثة
فأما الإستعاذة فاختلفت الرواية عن أحمد فيها في كل ركعة
فعنه أنها تختص بالركعة الأولى وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري لحديث أبي هريرة هذا
ولأن الصلاة جملة واحدة
فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين
فأشبه ما لو سجد للتلاوة في أثناء قراءته
فإذا أتى بالإستعاذة في أولها كفى ذلك كالإستفتاح
فعلى هذه الرواية إذا ترك الإستعاذة في الأولى لنسيان أو غيره أتى بها في الثانية والإستفتاح بخلاف ذلك
نص عليه
لأن الإستفتاح لإفتتاح الصلاة فإذا فات في أولها فات محله
والإستعاذة للقراءة
وهو يستفتحها في الثانية وإن شرع في القراءة قبل الإستعاذة لم يأت بها في تلك الركعة لأنها سنة فات محلها
والرواية الثانية يستعيذ في كل ركعة وهو قول ابن سيرين والشافعي لقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98
فيقتضي ذلك تكرير الإستعاذة عند تكرير القراءة
لأنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها
كما لو كانت في صلاتين
فصل المسبوق إذا أدرك الإمام فيما بعد الركعة الأولى لم يستفتح وأما الإستعاذة فإن قلنا تختص بالركعة الأولى لم يستعذ لأن ما يدركه المأموم مع الإمام آخر صلاته فإذا قام للقضاء استفتح واستعاذ
نص على هذا أحمد وإن قلنا يستعيذ في كل ركعة استعاذ لأن الإستعاذة في أول قراءة كل ركعة فإذا أراد المأموم القراءة استعاذ لقول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل