تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فلذلك اختاره أحمد وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال في حديث علي بعضهم يقول في صلاة الليل ولأن العمل به متروك فإنا لا نعلم أحدا يستفتح به كله

وإنما يستفتحون بأوله

فصل قال أحمد ولا يجهر الإمام بالافتتاح

وعليه عامة أهل العلم

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به

وإنما جهر به عمر ليعلم الناس

وإذا نسي الاستفتاح أو تركه عمدا حتى شرع في الاستعاذة لم يعد إليه لأنه سنة فات محلها

وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع في القراءة

لم يعد إليه لذلك

| مسألة قال ( ثم يستعيذ )

وجملة ذلك أن الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة

وبذلك قال الحسن وابن سيرين وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك لا يستعيذ لحديث أنس

ولنا قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98

وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقال الترمذي هذا أشهر حديث في الباب

وقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وحديث أنس قد مضى جوابه

وصفة الاسعاذة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي

لقول الله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 16

وعن أحمد أنه يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

لخبر أبي سعيد

ولقول الله تعالى فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم فصلت 36

وهذا متضمن للزيادة

ونقل حنبل عنه أنه يريد بعد ذلك إن الله هو السميع العليم وهذا كله واسع وكيفما استعاذ فهو حسن ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها

لا أعلم فيه خلافا

| مسألة قال ( ثم يقرأ الحمد لله رب العالمين )

وجملة ذلك أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وركن من أركانها

لا تصح إلا بها في المشهور عن أحمد

نقله عنه الجماعة وهو قول مالك والثوري والشافعي وروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وروي عن أحمد رواية أخرى أنها لا تتعين وتجزىء قراءة آية من القرآن من أي موضع كان وهذا قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن المزمل 20

وقوله فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل 20

ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام

فكذا في الصلاة

ولنا ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه

ولأن القراءة ركن في الصلاة

فكانت معينة كالركوع والسجود

وأما خبرهم فقد روى الشافعي بإسناده عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٨٣