تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخرى كالأولى

ووجه الأولى أنه لم يدرك جزءا من وقتها ولا وقت تبعها فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية فإنه أدرك وقت تبع الأولى فإن الأولى تفعل في وقت الثانية متبوعة مقصودة يجب تقديمها والبداية بها بخلاف الثانية مع الأولى ولأن من لا يجوز الجمع إلا في وقت الثانية ليس وقت الأولى عنده وقتا للثانية بحال

فلا يكون مدركا لشيء من وقتها ووقت الثانية وقت لهما جميعا لجواز فعل الأولى في وقت الثانية ومن جواز الجمع في وقت الأولى فإنه يجوز تقديم الثانية رخصة تحتاج إلى نية التقديم وترك التفريق ومتى أخر الأولى إلى الثانية كانت مفعولة لا واجبة لا يجوز تركها ولا يجب نية جمعها ولا يشترط ترك التفريق بينهما فلا يصح قياس الثانية على الأولى والأصل أن لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها

فصل وهذه المسألة تدل على أن الصلاة لا تجب على صبي ولا كافر ولا حائض إذ لو كانت الصلاة واجبة عليهم لم يكن لتخصيص القضاء بهذه الحال معنى وهذا الصحيح في المذهب

فأما الحائض فقد ذكرنا حكمها في بابها وأما الكافر فإن كان أصليا لم يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال كفره بغير خلاف نعلمه وقد قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال 38

وأسلم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير وبعده فلم يؤمر أحد منهم بقضاء ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه وقد اختلف أهل العلم في خطابه بفروع الإسلام في حال كفره مع إجماعهم على أنه لا يلزمه قضاؤها بعد إسلامه

حكي عن أحمد في هذا روايتان

فأما المرتد فذكر أبو إسحاق بن شاقلا عنأحمد في وجوب القضاء عليه روايتين إحداهما لا يلزمه

وهو ظاهر كلام الخرقي في هذه المسألة فعلى هذا لا يلزمه قضاء ما ترك في حال كفره ولا في حال إسلامه قبل ردته ولو كان قد حج لزمه استئنافه لأن عمله قد حبط بكفره

بدليل قوله لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر 65 فصار كالكافر الأصلي في جميع أحكامه

والثانية يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال ردته وإسلامه قبل ردته ولا يجب عليه إعادة الحج لأن العمل إنما يحبط بالإشرك مع الموت لقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة البقرة 217 فشرط الأمرين لحبوط العمل وهذا مذهب الشافعي ولأن المرتد أقر بوجوب العبادات عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى أدائها

فلزمه ذلك كالمحدث ولو حاضت المرأة المرتدة لم يلزمها قضاء الصلاة في زمن حيضها لأن الصلاة غير واجبة عليها في تلك الحال وذكر القاضي رواية ثالثة أنه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته

لأنه تركه في حال لم يكن مخاطبا بها لكفره وعليه قضاء ما ترك في إسلامه قبل الردة ولأنه كان واجبا عليه ومخاطبا به قبل الردة

فيبقى الوجوب عليه بحاله قال وهذا المذهب وهو قول أبي عبد الله بن حامد وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج إن كان قد حج لأن ذمته برئت منه بفعله قبل الردة

فلا يشتغل به بعد ذلك كالصلاة التي صلاها في إسلامه ولأن الردة لو أسقطت حجه وأبطلته لأبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته

فصل فأما الصبي العاقل فإنه تجب عليه في أصح الروايتين وعنه أنها تجب على من بلغ عشرا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٣٩