أنهما أعادا الفجر لأنهما صلياها قبل الوقت وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه
ونحوه قال الحسن والشعبي
وعن مالك كقولنا وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد ما كان في الوقت
فإن ذهب الوقت قبل علمه أو ذكر فلا شيء عليه
ولنا إن الخطاب بالصلاة يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها
وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرىء الذمة منه فيبقى بحاله
| مسألة قال ( وإذا تطهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر فالعصر وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة )
وروي هذا القول في الحائض تطهر عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور
قال الإمام أحمد عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي
لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها
فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا
وحكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت الأولى
لأن قدر الركعة الأولى من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر
فوجبت بإدراكه كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار بخلاف ما لو أدرك دون ذلك
ولنا ما روي الأثرم وابن المنذر وغيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعها ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر
فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها
كما يلزمه فرض الثانية
فصل والقدر الحاذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الإحرام وقال الشافعي قدر ركعة لأن ذلك هو الذي روي عن عبد الرحمن وابن عباس
ولأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة
فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة وقال مالك خمس ركعات
ولنا إن ما دون الركعة تجب به الثانية
فوجبت به الأولى كالركعة والخمس عند مالك
ولأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم
فأما الجمعة فإنما اعتبرت الركعة بكمالها لكون الجماعة شرطا فيها فاعتبر إدراك ركعة كيلا يفوته شرطها في معظمها بخلاف مسألتنا
فصل وإن أدرك المكلف من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم جن أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ثم زال العذر بعد وقتها
لم تجب الثانية في إحدى الروايتين ولا يجب قضاؤها وهذا اختيار ابن حامد والأخرى يجب ويلزم قضاؤها لأنها إحدى صلاتي الجمع فوجبت بإدراك جزء من وقت