المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني شيطان أو على قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ولو أبيح تأخيرها لما ذمه عليه وجعله علامة النفاق
| مسألة قال ( ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها مع الضرورة )
وجملة ذلك أن من أخر الصلاة ثم أدرك منها ركعة قبل غروب الشمس فهو مدرك لها ومؤد لها في وقتها سواء أخرها لعذر أو لغير عذر إلا أنه إنما يباح تأخيرها لعذر وضرورة كحائض تطهر أو كافر يسلم أو صبي يبلغ أو مجنون يفيق أو نائم يستيقظ أو مريض يبرأ
وهذا معنى قوله مع الضرورة فأما إدراكها بإدراك ركعة منها فيستوي فيه المعذور وغيره
وكذلك سائر الصلوات يدركها بإدراك ركعة منها في وقتها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة متفق عليه
وفي رواية من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر متفق عليه
ولا أعلم في هذا خلافا
فصل وهل يدرك الصلاة بإدراك ما دون ركعة فيه روايتان
إحداهما لا يدركها بأقل من ذلك وهو ظاهر كلام الخرقي
ومذهب مالك لظاهر الخبر الذي رويناه
فإن تخصيصه الإدراك بركعة يدل على أن الإدراك لا يحصل بأقل منها ولأنه إدراك للصلاة
فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة
والثانية يدركها بإدراك جزء منها أي جزء كان
قال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يكون مدركا لها بإدراكه وقال أبو الخطاب من أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها
وهذا مذهب أبي حنيفة وللشافعي قولان كالمذهبين
ولأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته متفق عليه
وللنسائي فقد أدركها ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كإدراك الجماعة وإدراك المسافر صلاة المقيم
ولفظ الحديث الأول يدل بمفهومه والمنطوق أولى منه والقياس يبطل بإدراك ركعة دون تشهدها
فصل وصلاة العصر هي الصلاة الوسطى
في قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو أيوب وأبو سعيد وعبيدة السلماني والحسن والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه
وروي عن زيد بن ثابت وعائشة أنها صلاة الظهر وبه قال عبد الله بن شداد لما روي عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى البقرة 238 رواه أبو داود
وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) رواه أبو داود والترمذي
وقال حديث صحيح وقال طاوس وعطاء وعكرمة ومجاهد والشافعي هي الصبح لقول الله تعالى والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين