تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي إن قويت على ذلك

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعجب الأمرين إلي رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح

قال وسألت محمدا عنه فقال هو حديث حسن

وحكي ذلك عن أحمد أيضا وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ولو افترق الحال لاستفصل وسأل

واحتمال أن تكون ناسية أكثر

فإن حمنة امرأة كبيرة وكذلك قال أحمد

ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه

ولم يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه

إذ كان مشتهرا

وقد أمر به أختها أم حبيبة

فلم يبق إلا أن تكون ناسية ولأن لها حيضا لا تعلم قدره فيرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدأ ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدأة

وقولهم لها أيام معروفة

قلنا قد زالت المعرفة فصار وجدوها كالعدم

وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر

فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها وهي التي استفتت لها أم سلمة

على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري

وأنكر الليث بن سعد فقال لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة

ولكنه شيء فعلته هي

فصل قوله ستا أو سبعا الظاهر أنه ردها إلى اجتهاده ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا

ذكره القاضي في بعض المواضع

وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد كما خير واطىء الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار

بدليل أن حرف أو للتخيير

والأول إن شاء الله أصح

لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة وبين كونها محرمة

وليس لها في ذلك حيرة بحال

أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف دينار

والواجب نصف دينار في الحالين

لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه

وقولهم ان أو للتخيير

قلنا وقد يكون للاجتهاد

كقول الله تعالى فإما منا بعد وإما فداء محمد 4

وإما ك أو في وضعها

وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤدية إليه اجتهاده أنه الأصلح

فصل ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها أو عالمة به فإن كانت جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة

لحديث حمنة ولأنه الغالب فترد إليه كردها إلى الست والسبع وإن كانت عالمة بشهرها حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة

لأن ذلك عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يوما لم نحيضها منه أكثر من الفاضل عن ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما

لأنها لو حاضت أكثر من ذلك لنقص طهرها عن أقل الطهر ولا سبيل إليه

وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر أو بالتحري والاجتهاد فيه وجهان أحدهما تجلسه من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٩٧