تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعشرون وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها فقد عرفت شهرها وإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف أيام طهرها أو أيام طهرها ولم تعرف أيام حيضها فليست معتادة

لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما رددناها في عدد أيام الحيض إلى ست أو إلى سبع لكونه الغالب

فصل القسم الثالث من أقسام المستحاضة من لها عادة وتمييز وهي من كانت لها عادة فاستحيضت ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر

فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فيعمل بهما

وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضا

ففيه روايتان إحداهما يقدم التمييز فيعمل به وتدع العادة

وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله فكانت ممن تميز تركت الصلاة في إقباله ولم يفرق بين معتادة وغيرها

واشترط في ردها إلى العادة أن لا يكون دمها متصلا وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولأنه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة

وهو قول أكثر الأصحاب

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها

وحديث فاطمة قد روي فيه

ردها إلى العادة في لفظ آخر ردها إلى التمييز

فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض

فيجب العمل بها على أن حديث فاطمة قضية عين وحكاية حال يحتمل أنها أخبرته أنها لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها أو قرينة حالها

وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة

فيكون أولى

ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته

فما لا تبطل دلالته أقوى وأولى

فصل ومن كان حيضها خمسة أيام من أولى كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة أيام دما أسود في أول كل شهر

فمن قدم العادة ثال تجلس خمسة في كل شهر كما كانت تجلس قبل الاستحاضة ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي ترى الدم الأسود فيها إلا أنها لا تترك الصلاة في الشهر الأول فيما زاد على الثلاثة

لأنا لا نعلم أنها مستحاضة إلا بتجاوز الدم أكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الأول فإذا عبر الدم أكثر الحيض في الشهر الأول لنا أنه استحاضة فلا تجلس في الثاني ما زاد على الدم الأسود

فإن رأت في كل شهر عشرة دما أسود ثم صار أحمر واتصل

فمن قال إنها لا تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى تتكرر لم يحيضها في الشهرين الأولين أو الثلاثة إلا خمسة قدر عادتها

ومن قال إنها إذا زادت على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الأول خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الأولى من الشهر عند من يقدم العادة على التمييز

ومن قدم التمييز لم يعتبر فيه التكرار أجلسها العشرة كلها

فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف فقال القاضي تجلسس العشرة في الشهر الرابع على الروايتين جميعا

لأن الزيادة على العادة تثبت بتكرر الأسود ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها على قول من يقدم العادة على التمييز

لأنا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٩٥