هذا القسم الثاني وهي من لها عادة ولا تمييز لها لكون دمها غير منفصل أي على صفة لا تختلف ولا يتميز بعضه من بعض على ما ذكرنا في المميزة وكذلك إن كان منفصلا إلا أن الدم الذي يصلح للحيض دون أقل الحيض أو فوق أكثره فهذه لا تمييز لها
فإذا كانت لها عادة قبل أن تستحاض جلست أيام عادتها واغتسلت عند انقضائها ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار بالتمييز
فإن لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام إن لم تجاوز خمسة عشر يوما وهي بعد ذلك مستحاضة
واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه
ولنا حديث أم سلمة
وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه
وفي لفظ قال فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه
وروت أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي رواه مسلم
وروى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة أخرجه أبو داود والترمذي
ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها
فصل ولا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة وظاهر مذهب الشافعي
أنها تثبت بمرة
وقال بعضهم تثبت بمرتين
لأن المرأة الأولى التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة
ولأن ذلك أقرب إليها
فوجب ردها إليه
ولنا إن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة
والحديث حجة لنا
لأنه قال لتنظر عدة الليالي والأيام التي تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها و كان يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره
ولا يحصل ذلك بمرة ولا يقال لمن فعل شيئا مرة كان يفعل
وفي الحديث الآخر تدع الصلاة أيام أقرائها والأقراء جمع وأقله ثلاثة وسائر الأحاديث الدالة على العادة تدل على هذا
ولا نفهم من اسم العادة فعل مرة بحال
واختلفت الرواية هل تثبت بمرتين أو ثلاث فعنه أنها تثبت بمرتين لأنها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في المرة الثانية
وعنه لا تثبت إلا بثلاث لظاهر الأحاديث
ولأن العادة لا تطلق إلا على ما كثر
وأقله ثلاثة
ولأن أكثر ما يعتبر له التكرار اعتبر ثلاثا كأيام الخيار في المصراة
فصل وتثبت العادة بالتمييز
فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة أشهر أو شهرين على الرواية الأخرى ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الأشهر دما مبهما كانت عادتها زمن الدم الأسود
فصل والعادة على ضربين متفقة ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية كأربعة في كل شهر فإذا استحيضت جلست الأربعة فقط وأما المختلفة فإن كانت على ترتيب مثل إن كانت ترى في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة على ما كانت فهذه إذا استحيضت في شهر