فصل واختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح
فروي عن أحمد أنه قال يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه فيحتمل أنه أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب وإنه يجزىء مسح بعضها لأنه ممسوح على وجه الرخصة فأجزأ مسح بعضه كالخف ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس وفيه روايتان أظهرها وجوب استيعابه بالمسح
فكذلك في العمامة
لأن مسح العمامة بدل من الجنس
فيقدر بقدر المبدل كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلا من الفاتحة يجب أن يكون بقدرها ولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها ومسح الخف بدل من غير الجنس لأنه بدل عن الغسل
فلم يتقدر به كالتسبيح بدلا عن القرآن
وقال القاضي يجزىء مسح بعضها كإجزاء المسح في الخف على بعضه
ويختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها دون وسطها وحده
فإن مسح وسطها ففيه وجهان أحدهما يجزئه كما يجزىء مسح بعض دوائرها
والثاني لا يجزئه ما لو مسح أسفل الخلف
فصل والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسح الخف
لما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة للمقيم رواه الخلال بإسناده إلا أنه منم رواية شهر بن حوشب ولأنه ممسوح على وجه الرخصة فتوقت بذلك كالخف
فصل والعمامة المحرمة كالعمامة الحرير والمغصوبة لا يجوز المسح عليها لما ذكرنا في الخف المغضوب
وأن لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها
لما ذكرنا من التشبيه بالرجال فكانت محرمة في حقها وإن كان لها عذر فعذا يندر فلم يرتبط الحكم به
فصل ولا يجوز المسح على القلنسوة الطاقية نص عليه أحمد قال هارون الحمال سئل أبو عبد الله عن المسح على الكلتة فلم يره وذلك لأنها لا تستر جميع الرأس في العادة ولا يدور عليه وأما القلانس المبطنات كدنيات القضاة والمنوميات
قالإسحاق بن إبراهيم قال أحمد لا يمسح على القلنسوة وقال ابن المنذر ولا نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أن أنسا مسح على قلنسوته وذلك لأنها لا مشقة في نزعها
فلم يجز المسح عليها كالكلتة ولأنها أدنى من العمامة غير المحنكة التي ليس لها ذؤابة
وقال أبو بكر الخلال إن مسح إنسان على القلنسوة لم أر به بأسا
لأن أحمد قال في رواية الميموني أنا أتوفاه وإن ذهب إليه ذاهب لم يعنفه قالالخلال وكيف يعنفه وقد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح ورجال ثقات
فروى الأثرم بإسناده عن عمر أنه قال إن شاء حسر عن رأسه وإن شاء مسح على قلنسوته وعمامته وروى بإسناده عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس
فأشبه العمامة المحنكة وفارق العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها لأنها منهي عنها
فصل وفي مسح الرأس على مقنعتها روايتان إحداهما يجوز لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها