تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن استقرار الرجل في الخف شرط جواز المسح

بدليل ما لو أدخل الخف فأحدث قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح

فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح فيبطل المسح لزوال شرطه كزوال استتاره وإن كان إخراج القدم إلى ما دون ذلك لم يبطل المسح لأنها لم تزل عن مستقرها

فصل كره أحمد لبس الخفين وهو يدافع الأخبثين أو أحدهما

لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة واللبس يراد ليمسح عليه للصلاة وكان إبراهيم النخعي إذا أراد أن يبول لبس خفيه ولا يرى الأمر في ذلك واسعا لأن الطهارة كاملة

فأشبه ما لو لبسه إذا خاف غلبة النعاس وإنما كرهت الصلاة لأن اشتغال قبله بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة ويمنع الإتيان بها على الكمال وربما حمله ذلك على العجلة فيها ولا يضر ذلك في اللبس

| مسألة قال ( ولو أحدث وهو مقيم فلم يمسح حتى سافر أتم على مسح مسافر منذ كان الحدث )

لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من لم يمسح حتى سافر أنه يتم مسح المسافر وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرا

وقوله منذ كان الحدث يعني ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف هذا ظاهر مذهب أحمد

وهو مذهب الثوري والشافعي وأصحاب الرأي

وروي عنأحمد رواية أخرى أن ابتداءها من حين مسح بعد أن أحدث ويروي ذلك عن عمر رضي الله عنه فروى الخلال عنه أنه قال مسح إلى مثل ساعتك التي مسحت وفي لفظ قال يمسح المسافر إلى الساعة التي توضأ فيها واحتج أحمد بظاهر الحديث قوله صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن ولأن ما قبل المسح مدة لم تبح الصلاة بمسح الخف فيها

فلم تحسب من المدة كما قبل الحدث وقال الشعبي وأبو ثور وإسحاق يمسح المقيم خمس صلوات لا يزيد عليها

ولنا ما نقله القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث ولأن ما بعد الحدث زمان يستباح فيه المسح فكان من وقته كبعد المسح

والخبر أراد أنه يستبيح المسح دون فعله

والله أعلم

وأما تقديره بعدد الصلوات فلا يصح

لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدره بالوقت دون الفعل

فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات وهو أن يؤخر الصلاة ثم يمسح ويصليها ووفي اليوم الثاني يعجلها فيصليها في أول وقتها قبل انقضاء مدة المسح وإن كان له عذر يبيح الجمع من سفر أو غيره أمكنه أن يصلي سبع صلوات

| مسألة قال ( ولو أحدث مقيما ثم مسح مقيما ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع )

اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة

فروي عنه مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق وروي عنه أنه يمسح مسح المسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح وهو حاضر وهو مذهب أبي حنيفة

لقوله صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهذا مسافر ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح

فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث وهذا اختير الخلال وصاحبه أبي بكر وقال الخلال رجع أحمد عن وقله الأول إلى هذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٧٩