تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالتيمم إذا بطل برؤية الماء وجب ما ناب عنه

وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة في الوضوء

فمن أجاز التفريق جوز غسل القدمين لأن سائر أعضائه مغسولة

ولم يبق إلا غسل قدميه فإذا غسلهما كمل وضوءه ومن منع التفريق أبطل وضوءه لفوات الموالاة

فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن يديه أجزأه غسل قدميه وصار كأنه خلعهما قبل مسحه عليهما

وقال الحسن وقتادة وسليمان بن حرب لا يتوضأ ولا يغسل قدميه لأنه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة

فأشبه ما لو حلق رأسه بعد المسح عليه أو قلم أظفاره بعد غسلهما ولأن النزع ليس بحدث والطهارة لا تبطل إلا بالحدث

ولنا إن الوضوء بطل في بعض الأعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه يبطل بنزع أحد الخفين فإنه يبطل الطهارة في القدمين جميعا وإنما ناب مسحه عن أحدهما

وأما التيمم عن بعض الأعضاء إذا بطل فقد سبق القول فيه في موضعه وحكي عن مالك أنه إذا خلع خفيه غسل قدميه مكانه وصحت طهارته

وإن أخره استأنف الطهارة

لأن الطهارة كانت صحيحة في جميع الأعضاء إلى حين نزع الخفين أو انقضاء المدة وإنما بطلت في القدمين خاصة

فإذا غسلهما عقب النزع لم تفت الموالاة لقرب غسلهما من الطهارة الصحيحة في بقية الأعضاء بخلاف ما إذا تراخى غسلهما ولا يصح لأن المسح قد بطل حكمه وصار الآن نضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم

ولأن الاعتبار في الموالاة إنما هو لقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فإنه متى زال حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل شيئا لكون الحكم لا يعود بعد زواله إلا بسبب جديد

فصل وإن نزع العمامة بعد مسحها بطلت طهارته أيضا

وعلى الرواية الأخرى يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه ليحصل الترتيب ولو نزع الجبيرة بعد مسحها فهو كنزع العمامة إلا أنه إن كان مسح عليها في غسل يعم البدن لم يحتج إلى إعادة غسل ولا وضوء

لأن الترتيب والموالاة ساقطان فيه

فصل ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي

ويلزمه نزع الآخر وقال الزهري يغسل القدم الذي نزع الخف منه ويمسح الآخر

لأنهما عضوان

فأشبها الرأس والقدم

ولنا إنهما في الحكم كعضو واحد

ولهذا لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر كالرجل الواحدة وبهذا فارق الرأس والقدم

فصل وانكشاف بعض القدم من خرق كنزع الخف فإن انكشفت طهارته وبقيت بطانته لم تضر لأن القدم مستورة بما يتبع الخف في البيع

فأشبه ما لو لم ينكشط

فصل وإن أخرج رجله إلى ساق الخف فهو كخلعه وبهذا قال إسحاق وأصحاب الرأي

وقال الشافعي لا يبين لي أن عليه الوضوء لأن الرجل لم تظهر وحكى أبو الخطاب في رؤوس المسائل عن أحمد رواية أخرى كذلك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٧٨