تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما وجد بعدها لا يبطله فأشبه ما لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع

له أن يصلي ما يشاء كما لو لم ير الماء

فصل إذا تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء وقلنا بوجوب الطلب أو رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء في موضع يلزمه الطلب فيه بطل تيممه وكذلك إن رأى سرابا ظنه ماء بطل تيممه

وهذا مذهب الشافعي لأنه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه أو لم يتبين فأما إن رأى الركب أو الخضرة في الصلاة لم تبطل صلاته ولا تيممه لأنه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك ويحتمل أن لا يبطل تيممه أيضا إذا كان خارجا من الصلاة لأن الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة الماء ووجوب الطلب ليس بمبطل للتيمم لأن كونه مبطلا إنما يثبت بدليل شرعي وليس في هذا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل

فصل وأن خرج وقت الصلاة وهو فيها يبطل تيممه وبطلت صلاته لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت صلاته كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة

فصل ويبطل التيمم عن الحدث بكل ما يبطل الوضوء ويزيد برؤية الماء المقدور على استعماله وخروج الوقت وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما ذكرنا وزاد بعضهم ما لو نزع عمامة أو خفا يجوز له المسح عليه فإنه يبطل تيممه وذكر أن أحمد نص عليه لأنه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته

والصحيح أن هذا ليس بمبطل للتيمم وهذا قول سائر الفقهاء لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه كطهارة الماء وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه

ولا يصح قولهم إنه مبطل للوضوء لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما لو لبس عمامة يجوز المسح عليها ومسح على رأسه من تحتها فإنه لا تبطل طهارته بنزعها

فأما التيمم للجنابة فلا يبطله إلا رؤية الماء وخروج الوقت وموجبات الغسل وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأحد الأمرين

فصل يجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة أو شكر أو لبث في مسجد قال أحمد يتيمم ويقرأ جزأه يعني الجنب وبذلك قال عطاء ومكحول والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو مخرمة لا يتيمم إلا لمكتوبة وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنه يستباح بطهارة الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة

فصل وإن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء أو خوف الضرر باستعماله تيمم لها وصلى

قال أحمد هو بمنزلة الجنب يتيمم وروي ذلك عن الحسن

وروي عن الأوزاعي والثوري وأبي ثور يمسحهما بالتراب ويصلي لأن طهارة النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره

وقال القاضي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٦٩