التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها يحققه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أبح للمتيمم أن يصلي مع كونه محدثا لضرورة العجز عن الماء
وفإذا وجد الماء زالت الضرورة فظهر حكم الحدث كالأصل
ولا يصح قياسهم فإن الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه ولا خلاف في بطلانه ثم الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسألتنا
وقولهم إنه قادر غير صحيح فإن الماء قريب وآلته صيحة والموانع منتفية وقولهم إنه منهي عن إبطال الصلاة
قلنا لا يحتاج إلى إبطال الصلاة بل هي تبطل بزوال الطهارة كما في نظائرها
فإذا ثبت هذا فمتى خرج فتوضأ لزمه استئناف الصلاة وقيل فيه وجه آخر أنه يبنى على ما مضى منها كالذي سبقه الحدث
والصحيح أنه لا يبنى لأن الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم فلا يجوز بقاء الصلاة مع فوات شرطها ولا يجوز بقاء ما مضى صحيحا مع خروجه منها قبل إتمامها وكذا نقول فيمن سبقه الحدث
وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ما مضى من الصلاة انبنى على طهارة ضعيفة ها هنا فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث
فصل والمصلي على حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ترابا خرج منها بكل حال لأنها صلاة بغير طهارة
ويحتمل أن يخرج فيها مثل ما في التيمم إذا وجد الماء إذا قلنا إنه لا تلزمه الإعادة ولأن الطهارة شرط سقط اعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء الصلاة قريبا منه
وكل صلاة يلزمه إعادتها فإنه يلزمه الخروج منها إذا زال العذر ويلزمه استقبالها
وإن قلنا لا يلزمه إعادتها فإنها تشبه صلاة المتيمم إذا وجد الماء على ما مضى من القول فيها
فصل ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج لأن غسل الميت ممكن غير متوقف على إبطال المصلي صلاته بخلاف مسألتنا
ويحتمل أن تكون كمسألتنا لأن الماء وجد بعد الدخول في الصلاة
فصل وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج فيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه شرع في مقصود البدل فخير بين الرجوع إلى المبدل وبين إتمام ما شرع فيه كمن شرع في صوم الكفارة ثم أمكنته الرقبة
والثاني لا يجوز له الخروج لأن ما يوجب الخروج من الصلاة لا يبيح الخروج كسائر الأشياء ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين
فصل إذا رأى ماء في الصلاة ثم انقلب قبل استعماله فإن قلنا يلزمه الخروج من الصلاة فقد بطلت صلاته وتيممه برؤية الماء والقدرة عليه ويلزمه استئناف التيمم والصلاة
وإن قلنا لا تبطل صلاته واندفق وهو فيها فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي بذلك التيمم صلاة أخرى
وهذا مذهب الشافعي لأن رؤية الماء حرمت عليه افتتاح صلاة أخرى
ولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فإن كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا لم يكن له أن يزيد على ركعتين لأنه أقل الصلاة على ظاهر المذهب ويقوى عندي أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية الماء فله افتتاح صلاة أخرى لأن رؤية الماء لم تبطل التيمم ولو بطل لبطلت الصلاة