تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تأخير الصيام لا يصح لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن عدم الماء لو قام مقام الحيض لأسقط الصلاة بالكلية

ولأن قياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصيام وأما قياس مالك فلا يصح

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وقياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض

فإن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة والعجز ها هنا عذر نادر غير معتاد فلا يصح قياسه على الحيض

ولأن هذا عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط والله تعالى أعلم

| مسألة قال ( وينوي به المكتوبة )

لا نعلم خلافا في أن التيمم لا يصح إلا بنية غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه

وممن قال ذلك ربيعة ومالك والليث والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وذلك لما ذكرنا في الوضوء وينوي استباحة الصلاة فإن نوى رفع الحدث لم يصح لأنه لا يرفع الحدث

قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء بل متى وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك والشافعي وغيرهما وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث لأنه طهارة عن حدث يبيح الصلاة فيرفع الحدث كطهارة الماء

ولنا إنه لو وجد الماء لمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم إن كان جنبا أو محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان ولأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء

إذا ثبت هذا فإنه إن نوى بتيممه فريضة فله أن يصلي ما شاء من الفرض والنقل سواء نوى فريضة معينة أو مطلقة فإن نوى نفلا أو صلاة مطلقة لم يجز أن يصلي به إلا نافلة

وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يصلي ما شاء لأنها طهارة يصح بها النفل فصح بها الفرض كطهارة الماء

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الفرض فلا يكون له وفارق طهارة الماء لأنها نرفع الحدث المانع من فعل الصلاة

فيباح له جميع ما يمنعه الحدث

ولا يلزم استباحة النفل بنية الفرض لأن الفرض أعلى ما في الباب فنيته تضمنت نية ما دونه وإذا استباحه استباح ما دونه تبعا

فصل إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل قبل الفرض وبعده وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة

وحكي نحوه عن أحمد لأن النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع

ولنا إنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد الفرض

وقوله إنه تبع

قلنا إنما هو تبع في الاستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن وغيرهما وإن نوى نافلة أبيحت له وأبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لأن النافلة آكد من ذلك كله

لأن الطهارتين مشترطتان لها بالإجماع وفي اشتراطهما لما سواها خلاف فيدخل الأدنى من الأعلى كدخول النافلة في الفريضة ولأن النفل يشتمل على قراءة القرآن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٥٨