عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد الماء أربعة أشهر أو خمسة أشهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض وإنه من جنس الأرض فجاز التيمم به كالتراب
ولنا الآية
فإن الله سبحانه أمر بالتيمم بالصعيد وهو التراب فقال فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 ولا يحصل المسح بشيء منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد وروي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء الله جعل لي التراب طهورا وذكر الحديث رواه الشافعي في مسنده
ولو كان غير التراب طهورا لذكره فيما من الله تعالى به عليه وقد روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فخص ترابها بكونه طهورا ولأن الطهارة اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء
فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب وخبر أبي ذر نخصه بحديثنا
وخبر أبي هريرة يرويه المثنى بن الصباح وهو ضعيف
فصل وعن أحمد رواية أخرى في السبخة والرمل أنه يجوز التيمم به
قال أبو الحارث قال أحمد أرض الحرث أحب إلي وإن تيمم من أرض السبخة أجزأه قال القاضي الموضع الذي أجاز التيمم بها إذا كان لها غبار والموضع الذي منع إذا لم يكن لها غبار
قال ويمكن أن يقال في الرمل ممثل ذلك
وعنه أنه يجوز ذلك مع الاضطرار خاصة
قال وفي رواية سندي أرض الحرث أجود من السبخ ومن موضع النورة والحصى إلا أن يضطر إلى ذلك فإن اضطر أجزأه
قال الخلال إنما سهل أحمل فيها إذا اضطر إليها إذا كانت غبرة كالتراب
فأما إذا كانت قلحة كالملح فلا يتيمم بها أصلا
وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد على روايتين
فصل فإن دق الخزف أو الطين المحرق لم يجز التيمم به
لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب
وكذا إن تحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم به
لأنه غير تراب وإن دق الطين الصلب كالأرمني جاز التيمم به لأنه تراب
فصل فإن ضرب بيده على لبد أو ثوب أو جوالق أو برذعة أو في شعير فعلق بيديه غبار فتيمم به جاز
نص أحمد على ذلك كله وكلام أحمد يدل على اعتبار التراب حيث كان
فعلى هذا لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شيء كان فصار على يديه غبار جاز له التيمم به
وإن لم يكن فيه غبار فلا يجوز
وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسخ ذراعيه رواه أبو داود وروى الأثرم عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا يتيمم بالثلج
فمن لم يجد