تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحدة

وإن قيل فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين ويحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين

قلنا أما حديثه إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه سلمة وشك فيه فقال له منصور ما تقول فيه فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك فشك وقال لا أدري أذكر الذراعين أم لا قال ذلك النسائي

فلا يثبت مع الشك

وقد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقات

فكيف يلتفت إلى مثل هذا وهو لو انفرد لم يعول عليه ولم يحتج به

وأما التأويل فباطل لوجوه أحدها أن عمارا الراوي له لحاكي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث

وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وسلم

والفعل لا احتمال فيه

والثاني أنه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان

والثالث أننا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين

والرابع أن الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فإنه ينقص عن المبدل

وكذلك في الوضوء فإنه في أربعة أعضاء

والتيمم في عضوين وكذا نقول في الوجه

فإنه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة ولا المضمضمة والاستنشاف

فصل ولا يختلف المذهب أنه يجزىء التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم بأكثر من ضربتين جاز أيضا

لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء

فصل فإن وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن ينسف الريح عليه غبارا يعمه فإن كان قصد ذلك وأحضر النية احتمل أن يجزئه كما لو صمد للمطر حتى جرى على أعضائه والصحيح أنه لا يجزئه لأنه لم يمسح به

وقد أمر الله تعالى بالمسح به فإن مسح وجهه بما على وجهه احتمل أن يجزئه لأنه مسح بالتراب واحتمل أن لا يجزئه

لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسح به ولم يأخذ الصعيد

وإن لم يكن قصد الريح ولا صمد لها فأخذ غير ما على وجهه فمسح وجهه به جاز

وإن أمر ما على وجهه منه على وجهه لم يجزه لأنه لم يأخذ التراب لوجهه

فصل إذا علا على يديه تراب كثير لم يكره نفخه فإن في حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما قال أحمد لا يضره فعل أو لم يفعل وإن كان خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة

فإن ذهب ما عليها بالنفخ لم يجزه حتى يعيد الضرب

لأنه مأمور بالمسح بشيء من الصعيد

| مسألة قال ( يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب )

وجملة ذلك أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد

لأن الله تعالى قال فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6

قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث

وقيل في قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا الكهف 40 ترابا أملس والطيب الطاهر وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو حنيفة يجوز بكل حال ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال الأوزاعي الرمل من الصعيد وقال حماد بن أبي سليمان لا بأس أن يتيمم بالرخام لما روي البخاري

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٥٥