وأمر به في حديث أم سلمة وحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رواهما أبو داود وغيره وأمر به في حديث أم حبيبة وسهلة بنت سهل بنت جحش وغيرهن
وقد قيل في قول الله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن البقرة 222 يعني إذا اغتسلن منع الزوج وطأها قبل الغسل
فدل على وجوبه عليها والنفاس كالحيض سواء فإن دم النفاس هو دم الحيض إنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه وسمي نفاسا
فصل فأما الولادة إذا عريت عن دم فلا يجب فيها الغسل في ظاهر كلام الخرقي
وقال غيره فيه وجهان
أحدهما يجب الغسل بها لأنها مظنة للنفاس الموجب فقامت مقامه في الإيجاب كالتقاء الختانين ولأنها يستبرىء بها الرحم
أشبهت الحيض ولأصحاب الشافعي وجهان كالوجهين الثاني لا يجب وهو الصحيح
فإن الوجوب بالشرع ولم يرد بالغسل ها هنا ولا هو في معنى المنصوص فإنه ليس بدم ولا مني
وإنما ورد الشرع بالإيجاب بهذين الشيئين
وقولهم إنه مظنة
قلنا المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع ولا نص في هذا ولا إجماع والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته
ثم قد اختلفا في أكثر الأحكام فليس تشبهه به في هذا الحكم أولى من مخالفته في سائر الأحكام
فصل إذا كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها
نص عليه أحمد وهو قول إسحاق وذلك لأن الغسل لا يفيد شيئا من الأحكام فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة نص عليه أحمد وقال تزول الجنابة والحيض لا يزول حتى ينقطع الدم
قال ولا أعلم أحدا قال لا تغتسل إلا عطاء فإنه قال الحيض أكبر قال ثم نزل عن ذلك وقال تغتسل وهذا لأن أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل المحدث الحدث الأصغر
فصل ولا يجب الغسل من غسل الميت وبه قال ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن والنخعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن علي وأبي هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري واختاره أبو إسحاق الجوزجاني لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمل ميتا فليتوضأ
قال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أصحابنا رواية أخرى عن أحمد في وجوب الغسل على من غسل الميت الكافر خاصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يغتسل لما غسل أباه
ولنا قول صفوان بن عسال الرازي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولأنه غسل آدمي فلم يوجب الغسل كغسل الحي
وحديثهم موقوف على أبي هريرة قاله الإمام أحمد
وقال ابن المنذر ليس في هذا حديث يثبت ولذلك لا يعمل به في وجوب الوضوء على من حمله وقد ذكر لعائشة قول أبي هريرة ومن حمله فليتوضأ قالت وهل هي إلا أعواد حملها ذكره الأثرم