ولنا ما روى قيس بن عاصم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وأمره يقتضي الوجوب
وما ذكره من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في شركه
فإن الظاهر أن البالغ لا يسلم منها ثم إن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر على أنه قد روي أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق
وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يغتسل ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث والتقاء الختانين مقام الإنزال
فصل فإن أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول منم أوجب غسل الإسلام وقول أبي حنيفة وقال الشافعي عليه الغسل في الحالين وهذا اختيار أبي بكر لأن عدم التكليف لا يمنع وجوب الغسل كالصبا والجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه لأنه أحد الحدثين فلم يرتفع في حال كفره كالحدث الأصغر وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه يرفع حدثه
لأنه أصح نية من الصبي وليس بصحيح لأن الطهارة عبادة محضة فلم تصح من كافر كالصلاة
ولنا على أنه لا يجب أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحدا بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء البالغين المتزوجين ولأن المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث كالسفر مع المشقة
فصل ويستحب أن يغتسل المسلم بماء وسدر كما في حديث قيس
ويستحب إزالة شعره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم فقال احلق وقال لآخر معه الق عنك شعر الكفر واختتن رواه أبو داود
وأقل أحوال الأمر الاستحباب
| مسألة قال ( والطهر من الحيض والنفاس )
قالابن عقيل هذا تجوز
فإن الموجب للغسل في التحقيق هو الحيض والنفاس لأنه هو الحدث وانقطاعه شرط وجوب للغسل وصحته فسماه موجبا لذلك
وهذا كقولهم انقطاع دم الاستحاضة مبطل للصلاة
والمبطل إنما هو الحدث الخارج لكن عفي عنه للضرورة فإن انقطع الدم زالت الضرورة
فظهر حكم الحدث حينئذ وأضيف الحكم إلى الانقطاع لظهوره عنده
ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل من الحيض في أحاديث كثيرة فقال لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه