تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل

وأنكر أن يكون الماء يرجع

وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد

فتكون الجنابة موجودة

فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله

فأشبه ما لو ظهر

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله إذا رأت الماء و إذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه

وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه

ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج

فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزمه منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ها هنا من غير انتقال

فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ها هنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه

فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم يغتسل

لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله

وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل بجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد شيئا فلما مشى خرج منه المني قال يغتسل وقال القاضي في الذي أحس بانتقال المني فأمسك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول لا غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني الذي انتقل

ووجه ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل عند رؤية الماء وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد غسله وهذا مثله وقد دللنا أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بظهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني لشهوة وخروجه

فصل فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه مني فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل فعلى هذا استقر قوله وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق وقال سعيد بن جبير لا غسل عليه إلا عن شهوة وفيه رواية ثانية إن خرج بعد البول فلا غسل فيه وإن خرج قبله اغتسل وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل ذلك عن الحسن

لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج بغير دفق وشهوة ولا نعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد البلو وقال القاضي فيه رواية ثالثة عليه الغسل بكل حال وهو مذهب الشافعي لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث وقال في موضع آخر لا غسل عليه رواية واحدة لأنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة

والصحيح أنه يجب الغسل لأن الخروج يصلح موجبا للغسل

وما ذكره يبطل بما إذا جامع فلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٢٩