فصل وليس في القهقهة وضوء
روي ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال أصحاب الرأي يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها وروي ذلك عن الحسن والنخعي والثوري لما روى أبو العالية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك طوائف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة
وروي من غير طريق أبي العالية بأسانيد ضعاف
وحاصله يرجع إلى أبي العالية كذلك قال عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد والدارقطني
ولنا أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام وأنه ليس بحدث ولا يفضي إليه
فأشبه سائر ما لا يبطل
ولأن الوجوب من الشارع ولم ينص عن الشارع في هذا إيجاب للوضوء ولا في شيء يقاس هذا عليه
وما رووه مرسل لا يثبت
وقد قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية
فإنهما لا يباليان عمن أخذا والمخالف في هذه المسألة يرد الأخبار الصحيحة لمخالفتها أصوله فكيف يخالفها ها هنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة
| مسألة قال ( ومس الفرج )
الفرج اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة وفي نقض الوضوء بجميع ذلك خلاف في المذهب وغيره
فنذكره إن شاء الله مفصلا ونبدأ بالكلام في مس الذكر فإنه آكدها
فعن أحمد فيه روايتان
إحداهما ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وأبان بن عثمان وعروة وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك وقد روي أيضا عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية
والرواية الثانية لا وضوء فيه
روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وبه قال ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روي قيس بن طلق عن أبيه قال قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ولأنه عضو منه فكان كسائره ووجه الرواية الأولى ما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ وعن جابر مثل ذلك
وعن أم حبيبة وبي أيوب قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس فرجه فليتوضأ وفي الباب عن أبي هريرة رواهن ابن ماجة
وقال أحمد حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان
وقال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح
وقال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة
وقال أبو زرعة حديث أم حبيبة أيضا صحيح وقد روى عنه بضعة عشر من الصحابة فأما خبر قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس مما لا تقوم بروايته حجة
ثم إن حديثنا متأخر لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين
وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد أول زمن الهجرة فيكون حديثنا ناسخا له
وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك