تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا

فمتى وجدنا ما يدل على الكثرة ممثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوؤه

وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك

فصل ومن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه لأن النوم الغلبة على العقل قال بعض أهل اللغة في قوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم البقرة 255

السنة ابتداء النعاس في الرأس

فإذا وصل إلى القلب صار نوما

قال الشاعر وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم ولأن الناقض زوال العقل ومتى كان العقل ثابتا وحسه غير زال مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه فلم يوجد سبب النقض في حقه وإن شك هل نام أم لا أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه

| مسألة قال ( والارتداد عن الإسلام )

وجملة ذلك أن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقا أو اعتقادا أو شكا ينقل عن الإسلام فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ

وإن كان متوضئا قبل ردته وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطن التيمم به قولان لقول الله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة 217

فشرط الموت ولأنها طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة

ولنا قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر 65

والطهارة عمل وهي باقية حكما تبطل بمبطلاتها فيجب أن تحبط بالشرك ولأنها عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك كالصلاة والتيمم

ولأن الردة حدث بدليل قول ابن عباس الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان وإذا أحدث لم تقبل صلاته بغير وضوء

لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق عليه

وما ذكروه تمسك بدليل الخطاب والمنطوق مقدم عليه

ولأنه شرط الموت لجميع المذكور في الآية وهو حبوط العمل والخلود في النار وأما غسل الجنابة فلا يتصور فيه الإبطال وإنما يجب الغسل بسبب جديد بوجبه وهنا يجب الغسل أيضا عند من أوجب على من أسلم الغسل

فصل ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث والقذف وغيرها

نص عليه أحمد وقال ابن المنذر أجمع من تحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب طهارة ولا تنقض وضوءا وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شيء من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يأمر في ذلك بوضوء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١١٥