تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الشروط الصحيحة في عقد النكاح)

(وأما المسألة الثانية) فيمن شرطت على الزوج عند العقد شرطا صحيحا، ورضي بذلك، وقالت: إن فعلت كذا فهو طلاقي. ثم لم يف لها، بل خالف ما شرطت عليه، فهذا الشرط -إن كان من الشروط الصحيحة- فلها الفسخ إن لم يف به. وإن لم تقل: "فهو طلاقي" فلها إلغاؤه وإبطاله، فإذا أسقطته بعد البينونة سقط، وجاز له أن يرجع إليها بنكاح جديد. وإن كان الإسقاط قبل البينونة سقط والنكاح بحاله، وليس لها مطالبته بذلك بعد إسقاطه.

(حكم تراضي الزوجين على تعليق الطلاق بالتزوج عليها)

(وأما المسألة الثالثة) فيمن تشاجر هو وزوجته، ثم تراضيا على شروط صحيحة، كقوله: إن تزوجت عليك فهو طلاقك. ثم قالت له: أعد اللفظ. فأعاده مرتين أو ثلاثا، هل يثبت هذا الشرط، وإن كان بعد عقد النكاح؟ وهل يقع عليه الطلاق؟ وهل يفرق بين الحرفين فيما إذا قال: إن تزوجت فأنت طالق، أو إذا تزوجت؟

فنقول: هذا الشرط وهو تعليق الطلاق على التزوج، شرط لازم، وتعليقه صحيح، فمتى تزوج طلقت. ثم ننظر في نيته حال تكراره لفظ الطلاق: فإن قصد بالتكرار إفهامها أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة، وله أن يراجعها بعد التزوج بالأخرى، لأن هذا الشرط لم يوجد عند العقد، بل حدث بعد ذلك. فإن يقصد بالتكرار الإفهام ولا التأكيد طلقت ما نواه. فإن لم يكن له نية ففيه خلاف، والأشهر أنها تطلق بعدد التكرار، وبعضهم يقول: لا تطلق إلا واحدة.

وأما التفرقة بين إن الشرطية وإذا، فالعامة لا يفرقون بينهما، فيحكم

عدة رسائل في مسائل فقهية (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثاني) · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عدة رسائل في مسائل فقهية (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثاني)ص ٣٣