تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال المؤلف: ولقد صدق علي رضي الله عنه، أن أبا بكر أشجع الناس بعد الارسول الله لة، فإنه كان أثبتهم قلبا، وأقواهم جنانا، وحسبك من ذلك ثبات قلبه يوم بدر، وهو يقول للنبي ولة: يا رسول الله كفاك بعض مناشدتك ربك ااناه منجز لك ما وعدك. وثبات قلبه يوم أحد، وقد صرخ الشيطان بأن محمدا ق د قتل، ولم يبق أحد مع أحد، وهو في ذلك ثابت القلب ساكن الجأش. وثبات قلبه يوم الخندق، وقد زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر. وثبات قلبه يوم صلح الحديبية. وثبات قلبه يوم حنين حين فر الناس، وهو لم يفر- كما هو مذكور في الصحاح وغيرها.

الاو لو لم يكن من شجاعته إلا ثبات قلبه وتثبيته المسلمين عند الخطب الأعظم والأمر الأفخم بموت سيدنا محمد ة، إذ زاغت قلوب كثير من الناس، الاولزلوا بموته زلزالا شديدا وأقعد بعضهم، وشك اخرون لكفانا ذلك دليلا على عظيم شجاعته، وقوة قلبه، إذ كان قلبه في تلك النازلة العظمى التي اهتزت لها الدنيا بأجمعها، لووزن بقلوب الأمة لرجحها.

الوكان عزمه في قتال من ارتد حينئذ لو فرق على قلوب الجبناء من أهل الأرض لشجعهم إلى أن قام بمهمة قناة الإسلام بعد اعوجاجها، وجرت الملة الشهباء على سننها ومنهاجها، وأذن مؤذن الايمان: ألا إن حزب الله هم الغالبون وتولى حزب الشيطان، وهم خاسرون، فتلك - لعمر الله- الشجاعة التي تضاءلت لها فرسان الأمم، والهمة التي تنازلت لها أعالي الهمم، الا ارضوان الله عليهم آبدا ما شهر بارق، وقهر مارق، وعلى بقية الصحابة جعين.

الاو منهم: سيدنا آمير المؤمنين عمر بن الخطاب ناصر الدين رضي الله عنه، الا حسبك من شجاعته وقوته في الدين، ما وصف به في الكتب السالفة، أنه قرن من حديد(1).

(1) قال في لسان العرب: 74/3، القرن: الجبيل المنفرد، والمراد هنا أنه جبيل من حديد.

966

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة