تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الا شم الأنوف (العالين منهم على رغم الأنوف، أرض الهوان والذلة)(1)، وأقاموا على محصن حصونهم ومدنهم بالمجانيق، حدود الرجم المشروع، حتى صار واجبا لهم على التحقيق ماكان منها في حكم الممنوع، لما كنا قاطنين في أطلال نعمهم امهم فيها وهمهم، ولما عشنا امنين في ظلال هممهم بجودهم بآنفسهم الاوكرمهم، إلى آن جهلنا بمؤانسة العوائد اجتهدوا عليه، وذهلنا عن مقايسة المعاند والخروج إليه، واستغنينا بما أسدوا إلينا عن شرب كؤوس الحتوف، في الاكتساب بالرماح والسيوف واستعنا بالرفاهية في ذلك والنعيم، على منع الا ما أوجبه البيع القديم علينا من التسليم، وقنعنا بما نحن فيه من الأنشاب الاو الأسباب وغبطنا أنفسنا بالزائل من المنازل والأحباب، وركنا إلى الدنيا، ركون الظمان إلى شراب السراب، وسكنا إلى دار الغرور سكون من ليس له عنها اقلاب ولا ماب، وأعرضنا عن الجهاد إذ لا فقر ولا فرق يدعو إليه، وأخلدنا الامن أوج الجلاد إلى حضيض الكسل، إذ لا أحد يذكر الغزو، ولا يحض عليه، فأخلق الجديد أن مع الأمان ثوب الجهاد، بعد أن كان جديدا بهيا، وذوى 25 باهوى) واهوان نمعنه بعد أن كان نضيدا زهيا، وهوى نجمه من سماء عزة بعد ان كان مشرقا سنيا، وانمحى رسمه واسمه كأن لم يكن له من قبل سميا، فضعف الدين لذلك بعد أن كان أيدا قويا، ووهى ركن المسلمين بعد أن كان ال مؤيدا محميا. فصرنا نتخطف بأيدي العدو الغائر برا وبحرا، ونلتقط كما يلتقط الطائر الحب سرا وجهرا، ونؤخذ جمعا وفرادى بالمواسط والسواحل، فلا تتحرك القلوب لذلك، كأنهم على الحق ونحن على الباطل.

افلا تنكر أيها الأخ ما بنا من فساد الأحوال، وما إليه أمرنا من النقص ال بعد الكمال، إذ تركنا من الدين شعيرته العظمى، وأهملنا من أمور المشركين اما به كلفنا، وأقبلنا على بناء المساكن والدور، ورغبنا من دار الشرور في كل امحخذور، فلا يمر بنا الجهاد أبدا على بال، ولا نرى مندوحة عن الاجتهاد في طول الآمال، وكنز الأموال والكتمان لما نحن فيه أولى من المقال، ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فما هم من دونه من وال.

(1) ساقطة من: (ع).

1088

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة